ترامب ونتنياهو "وجهان لعملة واحدة"
ترامب ونتنياهو "وجهان لعملة واحدة"

عكف رئيس أمريكا ترامب، العام الماضي، على الدفاع عن نجله، ترامب الابن، بعد انتشار تقارير إعلامية عن أن الأخير حضر اجتماعًا سريًا مع مسؤولين روس من الكرملين، اثنـاء حملة الانتخابات الأمريكية عام 2016، وهو الأمر الذي جعله يخضع لتحقيق مجلس الشيوخ الأمريكي ويعترف أمامه بأن التقى محامية روسية للحصول على معلومات تضر بمنافسة والده في الانتخابات، هيلاري كلينتون.

وخلال الأسبوع الماضي، وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه يفعل نفس الشيئ تمامًا، بعدما نشرت القناة الثانية الإسرائيلية، تسجيلًا صوتيًا بتاريخ 2015 لنجله، يائير نتنياهو، وهو يتحدث عن دور والده في صفقة غاز مثيرة للجدل، ويطلب من صديقه أوري، الابن الأكبر لامبراطور الغاز الإسرائيلي كوبي ميمون، أن يقرضه مبلغًا من المال ليمنحه لفتاة تعرف عليها.

وصـَرح "يائير"، البالغ من العمر 26 عامًا، في التسجيل: "يا صديقي، لقد ساعدكم والدي في الظفر بصفقة بقيمة 20 مليار دولار، وأنت ترفض أن تقرضني 400 شيكل؟"، مضيفًا: "صديقي عليك أن تقرضني. لقد حارب والدي كثيرا داخل الكنيست من أجل هذا".

نفي علاقة الصداقة
ولاحقًا، وجـه مكتب نتنياهو أكد فيه أنه لا تجمعه أي علاقة بكوبي ميمون، وأنه لا يعلم شيئا عن العلاقة بين ولديهما، في حين قــال يائير بأن الأمر كان مجرد "مزحة سخيفة"، جاءت تحت تأثير الكحول، قائلًا إن الأمر كان عبارة عن "محادثة في وقت متأخر من الليل، تحت تأثير الكحول"، وأن الكلمات الواردة "لا تمثلني ولا تمثل القيم التي تربيت عليها".

يأتي الكشف عن ذلك التسجيل في وقت تجري فيه قوات الأمـــن الإسرائيلية تحقيقات بشأن مزاعم فساد ضد نتنياهو، والتي جذبت أنظار الرأي العام الإسرائيلي، لذا فإن تسجيلات ابنه قد تفتح سبيلًا جديدًا محتملًا لفتح تحقيقات بشأن رئيس وزراء الكيان الصهيوني وإدارته، خاصة وأن تلك التسجيلات جاءت تزامنًا مع استعداد دولة الاحتلال الصهيوني لتمرير تشريعات بشأن تقييد التجارة في يوم السبت المقدس لدى اليهود، وهو الأمر الذي لن يساهم في تعزيز شعبية نتنياهو وحكومته.

وجهان لعملة واحدة
في الواقع، يعتبر ترامب وبنيامين نتنياهو، وجهين لعملة واحدة، إذ أنهما يتبعان نفس الأجندة غير الليبرالية، ففي الوقت الذي طالب فيه ترامب ببناء جدار حدودي بين بلاده والمكسيك، كتب "نتنياهو" تغريدة على صفحته في موقع "تويتر"، صـّرح فيها "ترامب صادق، فأنا بنيت جدارا على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل، وقد أوقف الجدار الهجرة غير القانونية، وسجل نجاحا كبيرا، إن فكرة (ترامب) كبيرة".

وأردف "نتنياهو" للتغريدة، صورة لعلمي دولة الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة. فما كان من الرئيس ترامب، إلا أن نقل التغريدة إلى صفحته كمشارك في نشرها.

ويبدو أن يائير نتنياهو شأنه شأن ترامب الابن، كلاهما مهتمين بشن انتقادات لاذعة للصحافة ووسائل الإعلام في بلديهما، والتي تصف ترامب ونتنياهو بأنهما "عدوين لدودين" لأمريكا وإسرائيل، ناهيك أن يائير وترامب الابن دعما اليمين المتطرف الفاشي على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك في مناسبات عديدة.

أيدلوجيات واحدة
وفي الوقت الذي يحاول فيه حلفاء واشنطن في أوروبا مواجهة النظم الاستبدادية في بولندا والمجر، احتفل ترامب ونتنياهو بأيدلوجيتهما القومية وتحديهما للفكر الليبرالي، حيث يعكف الأول على تحجيم السياسات التي تحمي مئات الآلاف من اللاجئين والهاربين من الكوارث الطبيعية، ويقدم الثاني خططًا لطرد عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة، والذين تحدثت عنهم الأمم المتحدة في تقريرها هذا الأسبوع، مؤكدة أنهم تعرضوا لحملات تعذيب في بلادهم الأصلية.

ومع استمرار التحقيقات القانونية في سلوكيهما، شن كل من ترامب ونتنياهو هجمات شديدة على وسائل الإعلام المستقلة والقضاء، ولجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ترديد ما قاله رئيس أمريكا عن وسائل الإعلام الأمريكية حينما وصفها بأنها "مزيفة".

هذا ناهيك عن أن نتنياهو وترامب أغضبا العديد من دول العالم، عندما فجر الأخير قنبلة الشهر الماضي، وقرر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وبالنسبة لنتنياهو، الذي يعتبر أكثر دهاء وخبرة من ترامب، فقد يكون هناك مبرر منطقي لاتباع نفس سياسات ترامب، وذلك في الوقت الذي يواجه فيه كليهما معارضة قوية سواء في الداخل أو الخارج، ومع ذلك يبقى هناك مخاطر كبيرة لهذا الأمر.

قد يعجبك أيضا...

loading...

المصدر : عرب نت