خمسة مآخذ أمريكية على الاتفاق النووي الإيراني
خمسة مآخذ أمريكية على الاتفاق النووي الإيراني
بالرغم من أن العديد من دول العالم ترى أن الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، يمثل نقطة تحول هامة وضعت حدا لسنوات من التوتر بين طهران والدول الغربية، إلا أن لدى الإدارة الأمريكية رأي مغاير. وتعدد واشنطن خمسة مآخذ رئيسية على هذا الاتفاق، ترى أنها تؤثر سلبا على تطبيقه.

عبر رئيس أمريكا ترامب بوضوح عن معارضته للاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في عهد سلفه الديمقراطي باراك أوباما ووصفه بأنه "عار".

ولدى إدارة الجمهوريين، وبالأخص الرئيس ترامب، خمسة مآخذ رئيسية على هذا الاتفاق الذي ترى فيه العديد من الدول مخرج لأزمة دولية استمرت لسنوات. وتتمثل تلك المآخذ في النقاط التالية:

"بند الغروب"

يعتبر هذا البند "الخلل الأكثر وضوحا" بحسب وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون. فالاتفاق الموقع في فيينا بين طهران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) لضمان أن البرنامج النووي الإيراني لا يهدف إلى صنع القنبلة الذرية يتضمن عبارة بالإنكليزية هي "بند الغروب" (سانسيت كلوز) تنص على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجيا اعتبارا من 2025.

واعتبر تيلرسون أن "هذا الأمر لا يؤدي سوى إلى إرجاء المشكلة إلى وقت لاحق" قائلا "يمكننا تقريبا البدء بالعد العكسي للحظة التي سيتمكنون فيها من استئناف قدراتهم النووية". وبالتالي، فإن واشنطن تطالب بإطالة أمد القيود بشكل دائم.

آليات مراقبة وتفتيش غير كافية

طالبت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة مراقبة تطبيق الاتفاق، بالقيام بعمليات تفتيش أوسع نطاقا وأقوى في مواقع عسكرية عدة. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن تكون إيران تحتفظ ببرنامج نووي عسكري سري رغم التقارير الجيدة الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن مراقبة الالتزامات الإيرانية تعتبر عموما بين الأشد في العالم. ورفضت طهران فرضية عمليات تفتيش مواقع عسكرية، متهمة واشنطن "بالبحث عن أعذار" لتمزيق النص.

"اتفاق فضفاض"

استخدمت نيكي هالي هذه العبارة وركزت على إبراز الثغرات المفترضة في الاتفاق، وترى هالي أن المجموعة الدولية أعدت الاتفاق بشكل يجعل من المتعذر انتقاد طهران حتى بسبب أنشطتها غير النووية، وإلا فإنه ينهار.

وأكـّدت الدبلوماسية "بنظر المدافعين عن الاتفاق، فإن كل شيء في علاقتنا مع النظام الإيراني أصبح مرتهنا بمسألة الحفاظ على الاتفاق".

كما شككت في مشكلة أخرى في النص الذي تم التفاوض عليه لفترة طويلة. وأكـّدت "سواء ارتكبت إيران انتهاكا كبيرا أو صغيرا، فإن الاتفاق لا ينص سوى على عقاب واحد وهو إعادة فرض العقوبات". وزادت "وفي حال إعادة فرض العقوبات، فإن إيران تصبح معفية من كل التزاماتها".

البرنامج البالستي الإيراني تعتبره واشنطن إحدى أهم ثغرات الاتفاق النووي

إضافة إلى الاتفاق الذي أقرت الولايات المتحدة حتى الآن بأن إيران تحترمه "تقنيا،، ترغب واشنطن في التطرق إلى أنشطة غير نووية تقوم بها إيران وتعتبرها "مسيئة". وصـَرح تيلرسون "الاتفاق لا يشكل سوى جزء من قضايا عدة يجب أن نعالجها في علاقتنا مع إيران".

واعتبرت الإدارة مرارا أن الإيرانيين ينتهكون "روح" الاتفاق الموقع عام 2015 لأن الاتفاق كان هدفه تشجيع الاستقرار والأمن في المنطقة. والانتقاد الأول يستهدف البرنامج البالستي الإيراني غير المحظور بموجب اتفاق فيينا رغم أن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي صادق بموجبه على الاتفاق، يطالب طهران بعدم تطوير صواريخ أعدت لتحمل رؤوسا نووية.

وفي أوج صراع القوة مع الولايات المتحدة، أشار الجيش الإيراني في الآونة الأخيرة إلى تجربة صاروخ جديد يمكن أن يطال دولة الاحتلال الصهيوني، العدو اللدود للجمهورية الإسلامية، وقواعد أمريكية في المنطقة.

نفوذ إيران في الشرق الأوسط

عبر رئيس أمريكا وإدارته عن الأسف لأن التقدم الذي تحقق عبر اتفاق العام 2015 لم يجعل من إيران "جارة" أفضل في الشرق الأوسط.

ولائحة الاعتراضات طويلة كما تعددها وزارة الخارجية الأمريكية، ومنها "الدعم المادي والمالي للإرهاب"، و"التطرف"، و"مساعدة نظام رئيس سوريا بشار الأسد"، و"فظاعات ضد الشعب السوري"، و"الدور المزعزع للاستقرار" في دول أخرى مثل دعم حزب الله الإرهابي في لبنان والمتمردين المسلحين الحوثيون في اليمن، و"العداء القوي لإسرائيل"، و"التهديدات المتكررة لحرية الملاحة"، و"القرصنة المعلوماتية"، و"انتهاكات حقوق الإنسان"، و"الاعتقال العشوائي لرعايا أجانب".

وترى الإدارة الأمريكية أن كل تلك المآخذ تمثل ثغرات في الاتفاق النووي مع إيران، ويجب معالجتها بطريقة أو بأخرى.

فرانس 24/ أ ف ب

المصدر : فرانس 24