هل يقصفها ترامب؟ 7 سيناريوهات للحرب بين طهران وواشنطن.. وهكذا ستتغير خريطة الشرق الأوسط
هل يقصفها ترامب؟ 7 سيناريوهات للحرب بين طهران وواشنطن.. وهكذا ستتغير خريطة الشرق الأوسط

هل يمكن أن تندلع الحرب فجأة بين إيران والولايات المتحدة بقيادة ترامب؟ ما الشرارة التي قد تشعل هذه الحرب؟ وكيف سيكون شكلها؟ وما مصير الشرق الأوسط حينها؟

عرض تقرير لمجلة Vice الكندية السيناريوهات التي يمكن أن تندلع بسببها حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لآراء ثلاثة خبراء. وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 2013، تكهّن ترامب بأن الولايات المتحدة ستدخل في مواجهة مع إيران.

آنذاك، كان ترامب مجرد رجل غني يُقحم نفسه في الأمور السياسية ويوجه انتقادات لاذعة لوزير الخارجية جون كيري على فضائية "فوكس نيوز". لكن في وقت لاحق، كمرشح رئاسي ثم كرئيس، كان خطابه وسياساته المعادية لطهران لافتة للانتباه.

في الحقيقة، وعد ترامب بإعادة التفاوض على اتفاق باراك أوباما مع إيران بشأن الأسلحة النووية اثنـاء حملة سنة 2016، وعلى الرغم من أنه لم يُقدم على ذلك بالفعل، فإنه عمل في البيت الأبيض مع أُناس يكنون الكراهية لإيران، ومن بينهم وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي يرى أن طهران وتنظيم الدولة هما وجهان لعملة واحدة، وفق لتقرير مجلة Vice الكندية.

مؤشرات التصعيد

بعد فترة وجيزة من تولي ترامب منصبه، هاجم المتمردون مسلحو الحوثـي المدعومون من قبل إيران سفينة سعودية، ما أسفر عن مقتل شخصين. وكرد فعل على ذلك، سارع البيت الأبيض إلى وصف ما جرى بأنه "هجوم إيراني".

وفي نيسان/أبريل 2017، صرّح ترامب بأن إيران "لا ترقى إلى روح الاتفاق النووي". وخلال رحلته إلى الشرق الأوسط في أيار/مايو، رجح ترامب الكفة لصالح السعودية العدو اللدود لإيران، ثم واصل خطابه المناهض لطهران في دولة الاحتلال الصهيوني.

وفي نهاية الأسبوع زعم تقرير أن خفر السواحل السعودي قد قتل صياداً إيرانياً، وبعد أن أصدرت إيران هذا الإعلان أطلقت العديد من الصواريخ الباليستية شرقي سورية لاستهداف تنظيم الدولة الذي كان وراء الهجوم الإرهابي الذي استهدف مواقع مهمـة في طهران.

علاوة على ذلك، ما زاد من حدة التوترات في المنطقة كان إسقاط قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لطائرة سورية.

هل يخطط ترامب لتدمير إيران؟

في الواقع، يثير هذا الوضع قلق الناس، فقد حذر رجل الأعمال والناشط في مجال حقوق الإنسان، أندرو ماكليود، في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، من أن "ترامب يسعى لتدمير إيران في ظرف سنتين" ربما قد يكون ذلك مبالغاً فيه، لكن هذا هو الواقع، حسب تقرير مجلة Vice.

من جانب آخر، أشار الخبير أحمد ماجديار، مدير مشروع مراقبة إيران في معهد الشرق الأوسط، في دراسة حديثة إلى أن الولايات المتحدة وإيران تسيران في "مسار تصادمي" في العراق وسوريا.

ففي حال دحر تنظيم الدولة الاسـلامية داعـش، لن يكون للميليشيات المدعومة من قبل إيران والجيش الأميركي عدو مشترك. ويكمن الخطر، وفقاً لما قــال به ماجديار، في أنه من المحتمل نشوب نوع من المواجهة بين القوات التي يقودها مليشيات ايران الثورية، والقوات التي تقودها الولايات المتحدة في الموصل شمالي العراق".

في المقابل، حتى بغضّ الطرف عن الحرب التي تدور رحاها في سورية والعراق، لا تزال التوترات قائمة.

وإن قامت الولايات المتحدة بقصف إيران، كما دعا الكثير من الجمهوريين أمثال سيناتور أريزونا، جون ماكين، كيف ولماذا سيحدث ذلك؟ وكيف سيشن هذا الصراع بالتحديد؟ في الحقيقة، لقد طرحت هذه الافتراضيات على كل من ماجديار وكذلك عالم العلاقات الدولية، ستيفن زونس، والمحلل العسكري البارز في شركة الاستخبارات العسكرية ستراتفور، عمر لامراني.

الخطوة الأولى: تفاقم التوترات في سورية

في حين تثير إيران قلق الولايات المتحدة عن طريق معارضة السعودية، حليفة الولايات المتحدة المقربة في اليمن، من المرجح أن تكون سورية الساحة التي سينشب فيها الصراع بين واشنطن وطهران.

ووفقاً لعمر لامراني، فإن حلم إيران هو أن يكون هناك تدفق مستمر للحركة التجارية إلى الساحل الغربي للبنان، وهو ما تعتزم تحقيقه من اثنـاء إنشاء طريق توريد يمتد من طهران إلى بغداد وسوريا ولبنان. وترى إيران أن الولايات المتحدة تعرقل هذه الجهود.

ومع هذا التوتر في العلاقات، من الممكن أن يعرض ترامب الاتفاق النووي للخطر من اثنـاء فرض عقوبات مجحفة على إيران بطريقة تجعلها تظن بأن هذه العقوبات غير عادلة. وفي هذا الإطار، صـّرح لامراني "إن الاتفاق النووي مبنيّ على أرضية ضعيفة، وإذا انهار ومضى الإيرانيون قدماً في إجراء المزيد من تجارب الصواريخ الباليستية" فيمكن لتداعيات هذا الاختبار أن تؤدي إلى اندلاع حرب.

لكن كاتب التقرير يلفت الانتباه إلى أنه مع جميع الخبراء الذين تواصل معهم لم يشعروا بأنه هناك احتمال نشوب حرب فعلية بين الطرفين.

الخطوة الثانية: هجوم إرهابي

السيناريو الرئيسي الذي وضعه زونس، الذي يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب أمريكية إيرانية، هو من اثنـاء تنفيذ هجوم إرهابي يُنسب لإيران ويستهدف مثلاً إحدى سفارات الولايات المتحدة في أوروبا.

وفي هذا الشأن صـّرح لامراني: "إن إيران لديها خلايا في جميع أنحاء العالم"، مشيراً بذلك إلى علاقات طهران العلنية بحزب الله الإرهابي. كما أردف أن إيران إذا ما تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة فإنها ستلجأ إلى تنشيط خلاياها التابعة لحزب الله.

بيد أنه وفقاً لما ذكره زونس، فإن أي هجوم إرهابي لا يتعين أن تقوم به إيران أو أحد وكلائها؛ لأن الصراع برمته قد يكون ناجماً عن "هجوم نظِّم له من قبل جماعة سلفية مجهولة، على غرار القاعدة أو تنظيم الدولة. و"يمكن أن يلقي ترامب باللوم على عمل جماعة مدعومة من إيران، وأن يستخدم ذلك كذريعة لمهاجمة إيران وهذا أمر متوقع".

والجدير بالذكر، بأن الولايات المتحدة لا تزال تلوم إيران رسمياً على هجوم 11 من أيلول/سبتمبر من سنة 1996 في السعودية، رغم أن هناك تكهنات بأنه نُظم في الواقع من قبل القاعدة.

الخطوة الثالثة: تبدأ واشنطن في قصف المنشآت النووية إيران

في هذا الشأن، صـّرح زونس: "تقوم هذه الفكرة على سعي الولايات المتحدة لتكثيف قصفها لإيران وذلك بغية محاولة تدمير أكبر قدر ممكن من مرافقها الاستراتيجية". عموماً، كانت هذه الخطة التي اقترحها السيناتور الجمهوري توم كوتون عام 2015. ففي برنامج إذاعي، صـّرح إنه بدلاً من الغزو يجب علينا أن نعتمد شيئاً مشابهاً لما قام به الرئيس كلينتون في كانون الأول/ديسمبر من سنة 1998 اثنـاء عملية "ثعلب الصحراء"، وهي سلسلة من الضربات التي استهدفت أهدافاً عسكرية عراقية.

وخلال هذه المرحلة من الصراع الافتراضي، صـّرح لي لامراني إن المخابرات الأميركية ستكون لديها معلومات كافية تجعل الهجمات تشكل "خطة شاملة جداً"، معتمدة على القوة الجوية، وليس فقط على صواريخ كروز التي تطلق من البحر. وقد قــال لامراني بأنه "في هذه الحرب ستلجأ الولايات المتحدة لاستعمال القاذفة "ب 2 سبيريت" المزودة بمعدات حربية متطورة. كما أشار إلى إمكانية استخدام واشنطن لأم القنابل، أكبر قنبلة غير نووية أسقطت على الاطلاق.

الخطوة الرابعة: إيران تحشد قواتها البحرية

من المعترف به أن إيران بارعة جداً في استخدام أسطول بحريتها لتهديد السفن الأميركية. ففي عام 2016 حام زورق سريع حول دول الخليج، ما أجبر السفن الأميركية على تبديـل مسارها. وبعد بضعة أيام، قــال ترامب، المرشح الرئاسي آنذاك، بأنه سيقدم على تفجير أي زورق إيراني يحاول التصدي لقوات البحرية الأميركية. وفي آذار/مارس 2017، أعادت القوات الإيرانية الكرّة، لكن قوات البحرية الأميركية لم تفعل أي شيء.

في المقابل، تتمتع البحرية الأميركية بقدرة لا تضاهى في زعزعة الأوضاع، بطريقة دراماتيكية للغاية، وترامب على يقين من ذلك.

وفي هذا السياق، أفاد لامراني مصرحاً: "إن الإيرانيين معرضون للخطر في حال تجمع الأسطول بأكمله في الموانئ ولم يكن في عرض البحر، لذلك يجب عليهم أن يكونوا سريعين للغاية".

قبل أن تتمكن الولايات المتحدة حتى من تحديد تفاصيل استراتيجيتها، صـّرح ترامب إن الإيرانيين بمقدورهم تفكيك وحدتهم، ما يؤكد أنهم زرعوا ألغامهم في قعر البحر. وبالتالي، من المرجح أن تهاجم قواتهم قبل أن تحشد الولايات المتحدة كل قواتها للقضاء على إيران".

الخطوة الخامسة: عرقلة تجارة النفط

لسائل أن يسأل؛ إذا لم تتمكن البحرية الإيرانية من طرد طراد أميركي، ما الذي يمكن أن تفعله؟ في الحقيقة، يمكن لإيران عرقلة الأعمال التجارية الدولية.

لا ننسى أن دول الخليج يعد المدخل الرئيسي الذي يوصل إلى الموانئ الحيوية التابعة للبحرين والكويت والعراق وقطر والإمارات، ومدخله هو مضيق هرمز الذي يبلغ طوله 21 ميلاً، حيث تقف تتجاور شبه الجزيرة العربية مع إيران. تخيل لو أن طهران تغلق ذلك المدخل ما الذي سيقع حينها؟.

وفي هذا السياق، صـّرح لامراني: "في حال حدث ذلك سيشكل صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي". لكنه لا يعتقد بأن إيران ستقدم على مثل هذا الفعل؛ نظراً لأن ذلك لن يقتصر على التجارة النفطية فحسب، بل أيضاً سيقطع الأغذية عن عدد من الدول بما في ذلك البحرين وقطر، ما سيؤدي إلى موجة غضب عارمة تجتاح العالم العربي بأسره.

وفي المقابل، إذا كنت ربان سفينة، فإن نشوب حرب في المنطقة كافٍ ليجعلك تبتعد عن ذلك المكان حتى تتأكد من سلامته. وبالتالي، بطريقة أو بأخرى، إلى حين أن تقرر واشنطن الإنضمام لإجلاء المضيق من الناحية النظرية، سيكون التهديد والصواريخ المضادة للسفن كتلة واحدة".

الخطوة السادسة: انضمام باقي دول الشرق الأوسط

تدير الولايات المتحدة الكثير من القواعد في المنطقة ولا يمكن لإيران أن تفعل الكثير لوقف الوحدات المتمركزة في هذه القواعد من شن الهجمات، ولكن يمكنها أن تؤذيها على الأقل بصواريخها متوسطة المدى غير النووية.

ويمكن أن تستخدم إيران أحد صواريخها التي يبلغ مداها 2000 كيلومتر. وهو ما يشير إلى أن القواعد الأميركية في قطر والبحرين والعراق معرضة للاستهداف.

لكن بطبيعة الحال، فإن مهاجمة الولايات المتحدة من اثنـاء استهداف تلك البلدان سيكون له عواقب. وفي هذا السياق، صـّرح لامراني: "إذا أطلق الإيرانيون الصواريخ فجأة، فإن ذلك سيشرك هذه الدول في الصراع أيضاً".

ووفقاً لزونس، تسعى دولة الاحتلال الصهيوني للبقاء بعيدة عن هذه الحرب، لكنها لن تكون قادرة على ذلك لأن حزب الله الإرهابي سيغتنم الفرصة، كما يَعتقد، لمهاجمة دولة الاحتلال الصهيوني من معاقله قبالة الحدود الإسرائيلية في لبنان.

كما صـّرح: "سواء كانت دولة الاحتلال الصهيوني متورطة أم لا، فإن حزب الله الإرهابي سيطلق العنان لصواريخه على دولة الاحتلال الصهيوني". بالإضافة إلى ذلك، يعتقد بعض المحللين أن دولة الاحتلال الصهيوني قد يتم غزوها من قبل القوات البرية لحزب الله في المرة المقبلـة عندما ينشب الصراع.

الخطوة السابعة: غزو أميركي آخر وسقوط العديد من المدنيين قتلى

يصر السياسي توم کاتن على أنه لا يجب أن يتصاعد هذا الصراع ليصبح غزواً أرضياً، بيد أن الخبراء الذين تحدثت إليهم Vice يعتقدون أنه، على الأقل، ستطأ أقدام بعض القوات الأميركية الأراضي الإيرانية في حال نشوب صراع.

علاوة على ذلك، أفاد لامراني بأن البرنامج النووي الإيراني "كبير جداً ومشتت" لذلك "من الصعب تصور أن ضربة أميركية قد لا تؤدي إلى نشوب صراع كبير بين إيران والولايات المتحدة".

من جانب آخر، صرّح زونس بأن "عدداً قليلاً من العمليات المخطط لها من قبل الكوماندوز لتفجير بعض المرافق الاستراتيجية فضلاً عن استهداف العلماء النوويين سيؤجج فتيل الصراع بين الطرفين".

كما أردف زونس: "سيحاول الطرف الأميركي قتل أكبر عدد ممكن من العلماء النوويين كما سيؤدي هذا الصراع إلى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المدنيين لأن اكثـر هذه المرافق تقع في المناطق الحضرية".

ووفقاً لمجموعات حقوق الإنسان، من بين أحد العوامل التي يجب مراعاتها هو أن ترامب قد أعطى الأولوية لقواعد الاشتباك التي من شأنها أن تسفر عن مقتل المدنيين في سورية والعراق، ما أدى إلى ارتفاع حاد في نسب وفيات المدنيين.

ولكن وفقاً لتقرير المجلة الكندية فإنه لا يجب نسيان أن إيران ترعى الإرهاب في الكثير من المناطق الجيوسياسية. وقد يدافع الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني، عن الدبلوماسية، لكن إذا اختلف مع آية الله الخميني، فلن تكون الغلبة له. كما أن روحاني لا يسيطر على قوات الحـرس الثوري الشيعي الإيراني القوي، المرتبط بحزب الله والحوثيين في اليمن. ومرتبط أيضاً "بالميليشيات العراقية والسورية بالإضافة إلى الخلايا في أفغانستان وحتى خارج المنطقة".

وبالتالي فحسب لامراني فإن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تتحول إلى فوضى عارمة وتنشر الصراع في جميع أنحاء العالم".



المصدر : الموقع