الانتخابات البرلمانية بالجزائر تجدد "دماء نظام" ما بعد بوتفليقة
الانتخابات البرلمانية بالجزائر تجدد "دماء نظام" ما بعد بوتفليقة

صـّرح خبراء جزائريون إن كل المؤشرات تؤكد أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سيعمد إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضم مجموعة من الأحزاب السياسية، بينها الإسلامية، التي ستفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية اليوم الخميس.

 

وتجري سادس انتخابات برلمانية تعددية في تاريخ الجزائر، منذ إقرار دستور الانفتاح السياسي عام 1989، بمشاركة قرابة 12 ألف مرشح يمثلون 35 حزباً سياسياً و97 قائمة لمستقلين للظفر بـ 462 مقعدا في الغرفة الأولى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني).

 

ويقول الدكتور مهيدي خالد، المختص في القانون الدستوري من جامعة تلمسان (غرب): "حمل التعديل الدستوري لعام 2016 فرصة تاريخية للمعارضة من أجل تشكيل الحكومة؛ إذ قلص الدستور الجديد من صلاحيات رئيس الجمهورية في تعيين رئيس الوزراء ولم تعد صلاحيات الرئيس الآن مطلقة، بل بات ملزما باستشارة حزب الأغلبية في البرلمان. وإذا حصل حزب معارض على أغلبية المقاعد، فإن هذا الحزب سيقول كلمته بشأن تعيين من يقود الحكومة".

 

وبيـّن قائلا: "رغم هذا أتوقع تجديد الثقة في عبد المالك سلال الذي سيخلف نفسه على رأس الحكومة الجزائرية بعد انتخابات 4 ماي، بسبب أن اكثـر التوقعات تشير إلى أن الحزب الذي ينتمي إليه، وهو حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، سيبقى حزب الأغلبية حتى ولو كانت نسبية".

 

وأردف: "هناك إشكالية في الدستور الجديد تتعلق بحالة عدم وجود أغلبية واضحة لأي حزب. في هذه الحالة قد يصبح الرئيس مطلق اليد في تسمية رئيس الوزراء".

 

وجاء في المادة 91 من الدستور أن رئيس الجمهورية "يعيّن الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية، وينهي مهامه"، علما أنه في النسخة السابقة للدستور لم يكن الرئيس مجبرا على استشارة الأغلبية البرلمانية في تعيين رئيس الوزراء.

 

من جهته، صـّرح الدكتور أسبع محمد، المختص في القانون الدستوري من جامعة وهران (غرب): "بغض النظر عن نتائج الانتخابات، فإن الحكومة الجزائرية المقبلـة ستكون مختلفة، بسبب هذه المادة الدستورية التي تنص على أن رئيس الجمهورية ملزم باستشارة حزب الأغلبية في البرلمان قبل تعيين رئيس الوزراء، وبالتالي فإن رئيس الجمهورية في الجزائر لم يعد قادرا طبقا للدستور على تعيين شخصية سياسية أو تكنوقراطية مستقلة في المنصب؛ لأن ذلك سيضعه نظريا في مواجهة مع البرلمان".

 

وأردف للأناضول: "لكن المشكلة التي قد تواجه الجزائر بعد انتخابات 4 مايو هي في حالة عدم حصول أي من الأحزاب المشاركة على أغلبية المقاعد (الثلثين)، وهنا ستدخل رئاسة الجمهورية في حملة استشارات برلمانية قبل تسمية رئيس الوزراء".

 

وبيـّن محدثنا أنه "بالرغم من أن الدستور لا يلزم رئيس الجمهورية صراحة بالأخذ برأي الأغلبية في البرلمان قبل تسمية رئيس الوزراء، إلا أن مجرد وجود مادة تفرض على رئيس الجمهورية استشارة الأغلبية البرلمانية تقيد من صلاحيات الرئيس التي كانت مطلقة في تعيين من يقود الحكومة في دساتير سابقة".

 

وصـَرح المحامي غوزيل ياسين: "أرى أن التعديل الدستوري الذي تم في عام 2016 جاء من أجل أن تنفتح النظام على المعارضة من اثنـاء إجراءين اثنين؛ الأول هو الصلاحيات الواسعة التي منحت للجنة مراقبة الانتخابات من أجل إقناع المعارضة بالمشاركة، والثاني هو امكانية تسمية رئيس وزراء من أحزاب المعارضة في حالة حصولها على أغلبية المقاعد، وهذا تأكيد على أن النظام ترغب في تبديـل شكل الخارطة السياسية في البلاد من أجل أن يتشارك الجميع في تحمل تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر".

 

ويقول الدكتور محمد صغير، المختص في الاعلام من جامعة ورقلة جنوب الجزائر: "في البداية يجب أن نشير إلى نقطة على قدر كبير من الأهمية وهي أن هذه الانتخابات مفصلية في الجزائر لعدة أسباب؛ أهمها أن هذا الموعد الانتخابي يأتي في ظل دستور جديد بعد تعديل الدستور سلفاً بشكل أعطى المزيد من الصلاحيات للبرلمان الجزائري".

 

وأردف في حديثه: "كما أن توقيتها حساس بالنسبة للسلطة مع النقاش الدائر حاليا حول من سيخلف الرئيس بوتفليقة (تنتهي ولايته العام 2019)، والحكومة الجزائرية المكونة حاليا من وزراء تكنوقراط ووزراء ينتمون لحزبي التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني الحاكم تحتاج إلى إدماج المعارضة السياسية في الحكم في المستقبل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الجزائر بعد انهيار أسعار النفط".

ووفق الخبير ذاته، فإن "البرلمان الذي ستفرزه انتخابات 4 ماي سيكون مختلفا تماما؛ حيث ستحصل، حسب رأيي، الأحزاب الإسلامية على عدد أكبر من المقاعد لكنها لن تحصل على الأغلبية حتى ولو كانت نسبية، وسيكون دورها أكبر في البرلمان المقبـل".

 

وصـَرح الدكتور عطايلي سيف الدين، المختص في العلوم السياسية: "من اثنـاء متابعتي اليومية للحملة الانتخابية التي انتهت يمكنني التأكيد على أن الأحزاب الاسلامية الجزائرية، وعلى رأسها ما يسمى تحالف حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد تحالف مع حركة التغيير)، نفذت حملة انتخابية ضخمة وكبيرة تميزت بحضور قياديين كبار من الحزب المحسوب على تيار الاخوان المسلمين في كل المدن الجزائرية، بالإضافة إلى توظيف شبكات التواصل الاجتماعي".

 

وزاد: "لا أعتقد أن الإسلاميين الذين كانوا مترددين في المشاركة في الانتخابات البرلمانية عملوا بكل هذا الجد في حملة انتخابية شرسة دون أن يتوفر لديهم أمل بحصد نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان، ودون أن يكونوا على يقين بأن الانتخابات حرة ونزيهة تماما".

 

وأردف محدثنا: "أظن أن الحزبين الرئيسيين المحسوبين على النظام السياسي القائم في الجزائر، حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي، يحتاجان الآن إلى التحالف مع المعارضة في شكل ما داخل حكومة ائتلاف من أجل مواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر الآن".

 

واختتم الدكتور سيف الدين كلامه بالقول: "النظام السياسي القائم الآن يحتاج إلى تشكيل حكومة ائتلافية لمواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، ومن أجل أن تتحمل الحكومة الائتلافية تبعات أي قرارات اقتصادية مؤلمة".

 

وبينما سيطر حزبا النظام، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، على البرلمان المنتهية ولايته، طبقا لنتائج انتخابات 2012 التشريعية التي حصد فيها حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم 220 من المقاعد البالغ عددها 462، من المتوقع أن تختلف الخريطة السياسية في البرلمان المقبـل، بحسب الصحافي الجزائري عدلان مهدي.

 

وأكد مهدي أن "السبب هو أن حزبي النظام تحملا في السنوات القليلة الماضية كمّاً هائلا من الانتقادات في الشارع وعبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث اتهم نواب الحزبين بالموافقة على إجراءات التقشف المالي التي باشرتها الحكومة الجزائرية مضطرة بسبب انهيار أسعار النفط اعتبارا من نهاية عام 2014".

 

وأردف: "أظن أنه من مصلحة حزبي النظام أن يكون البرلمان المقبـل برلمانا تتشارك فيه عدة أحزاب من أجل الابتعاد عن الضغط الشعبي".

لكن هذا ليس رأي قيادات حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم؛ حيث أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير، الدكتور جمال ولد عباس، في تصريحات عدة أثناء الحملة الانتخابية، أن حزبه سيحصد أغلبية مقاعد البرلمان المقبـل.

 

وصـَرح في تصريح مثير للجدل إن حزبه، وهو الحزب الحاكم، سيحكم الجزائر لـ 100 سنة قادمة.

ويقول هنا بوعلام حاج علي، برلماني سابق قيادي في حزب جبهة التحرير الوطني: "نحن الحزب الوحيد الذي يمتلك مكاتب حتى في القرى والبلديات الصغيرة والبعيدة، ونحن نمتلك أكبر عدد من المنخرطين والمناضلين في الجزائر، والخريطة السياسية في الجزائر لن يطرأ عليها الكثير من التغيير"

المصدر : الوفد