تمويه "الفهود" قبل ثلاثية "الأسود" .. حادثة العصير والتسمّم الخطير
تمويه "الفهود" قبل ثلاثية "الأسود" .. حادثة العصير والتسمّم الخطير

استأثر خبر تعرّض بعض لاعبي ومرافقي المنتخب الغابوني لتسمّم غذائي يوم المواجهة التي جمعتهم بالمنتخب الوطني المغربي، السبت الماضي، برسم تصفيات "المونديال" باهتمام كبير من لدن الصحافة المغربية والغابونية وكذا العالمية، التي خصّصت حيّزا مهما لنقل تصريحات الإسباني أنطونيو كماتشو، مدرّب الغابون، والذي تكلّم بلغة "الشك"، حول تعرّض بعثة منتخب "الفهود" لتسمّم وصفه بـ"الخطير" في يوم مباراة حاسمة من التصفيات المؤدّية إلى نهائيات كأس العالم.

تدوينة أوباميونغ حول تسبّب "العصير" في تسميم غالبية زملائه في الفريق، والتي لقيت تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وما تلاها من تصريحات لكماتشو عقب اللقاء، إذ وصف ما تعرّضت له البعثة قبل المواجهة بـ"الغريب" والمثير للشكوك، دفع "هسبورت" إلى البحث في الموضوع والتواصل مع كل الأطراف المتداخلة في القضية، خاصّة أن الزوار تلقوا ثلاثية قاسية من "أسود الأطلس"، عجّلت بإنهاء حظوظ "الفهود" نهائيا في التأهّل إلى العرس الكروي العالمي.

فهل تعرّض المنتخب الغابوني حقا لتسمّم غذائي ناتج عن عصير "فاسد" داخل فندق إقامته في الدار البيضاء؟ وهل كان الأمر مدبَّرا مسبقا؟ وكيف جهز الفندق وجبة الإفطار والعصير المزعوم، ومن كان وراء تنظيم واختيار مبنـى إقامة "الفهود" وتنقّلاته قبل وبعد المواجهة، وما موقف جامعة الكرة والاتحاد الغابوني وإدارة فندق الإقامة من الموضوع؟

قبل أسبوع من المواجهة التي احتضنها الملعب التابع للمركب الرياضي محمد الخامس في الدار البيضاء، حسمت شركة "PLEIN CIEL" التي يرأسها عبد الإله أكرم، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي، صفقة التكفّل بتدبير فترة إقامة المنتخب الغابوني في المغرب، حيث وقع اختيارها على فندق "GOLDEN TULIP FARAH" في قلب العاصمة الاقتصادية لاستقبال البعثة الغابونية، بالإضافة إلى توفير وسائل التنقل اللازمة للبعثة ولاعبي المنتخب.

أكرم تحدث لـ"هسبورت" عن تفاصيل إقامة بعثة المنتخب في الفندق، مؤكّدا أنه وكذا ابنه حفيظ الذي يدبّر الشركة بشكل مباشر لم يتلقيا أي اتصال من لدن مسؤولي البعثة الغابونية حول حادث "العصير" يوم المواجهة، مستبعدا صحّة ما جاء به مدرّب الغابون، معتبرا الأمر مجرد ادعاءات كان غرضها تشتيت تفكير النخبة الوطنية وتمويه الرأي العام، مرجعا ذلك إلى سمعة الفندق واستقباله لبعثات رياضية وسياسية مهمة دون تسجيل أي حالة مشابهة.

تطمينات أكرم نقلتنا إلى التواصل بشكل مباشر مع إدارة الفندق، الذي كان إلى وقت قريب المكان المفضّل لفريق الوداد، من أجل الدخول في مرحلة تركيز قبل خوض مبارياته.

مصدر مسؤول داخل الفندق، طلب عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن البعثة الغابونية كانت تحظى بمعاملة خاصّة، إذ تم توفير كل الأمور الضرورية للفريق، منذ حلولهم في الفندق بداية أكتوبر الجاري.

وأكّد المصدر ذاته توصّله بشكاية شفهية من قبل أحد أفراد البعثة الغابونية، صبيحة المواجهة، حول وجود خطب ما في العصير الذي تناوله في وجبة الإفطار ما نتج عنه آلام في المعدة لثمانية أفراد من البعثة الغابونية، بينهم لاعبون والطاقم المرافق لهم.

المسؤول في فندق "فرح" استغرب لردة فعل مخاطبه الغابوني، مؤكّدا أن الفندق قد جهّز العشرات من وجبات الإفطار لكل القاطنين وفي التوقيت نفسه تقريبا دون تسجيل أي حالة مشابهة، لأي مقيم آخر داخل الفندق، مشيرا في الآن ذاته إلى أن الأمر قد لا يعدو كونه مجرد "تمويه"، بعد أن وقع كل من المدرّب الإسباني ونجم المنتخب الغابوني بيير إيميريك أوباميونغ في الكتاب الذهبي للفندق قبل المغادرة، ودبّجا كلمات شكر على حسن الضيافة.

وتساءل المتحدّث ذاته عن السبب الذي دفع المدرب واللاعبين والأطقم التقنية والإدارية للمنتخب الغابوني إلى العودة لتناول وجبة العشاء ووجبة الإفطار في الرابعة صباحا في الفندق عقب مباراة المنتخب؛ وذلك بعد شكّه في جودة الوجبات المقدّمة من لدن مطبخ الفندق، وخروج البعثة لتناول وجبة الغذاء يوم اللقاء في الخارج، مردفا: "نستضيف شخصيات وازنة وربابنة طائرات، لا يمكن أبدا المخاطرة بصحّة أي كان.. الفندق له سمعته محليا ودوليا، وكل ما يتم تقديمه للزبناء يخضع بطبيعة الحال للتدقيق".

وبعثت "هسبورت" رسالة استفسار للجامعة الغابونية لكرة القدم، لتقديم موقفها الرسمي، حول تصريحات المدرّب الإسباني ونجم المنتخب، إلا أنها لم تتفاعل بعد مرور أزيد من 24 ساعة؛ وهو ما اضطرنا إلى الاتصال بشكل مباشر ببابلو نغوما، المسؤول عن التواصل داخل الاتحاد الغابوني، إذ نفى إصدار أي بلاغ من لدن الجامعة الغابونية في الموضوع أو اللجوء بأي شكل من الأشكال إلى جهاز "فيفا" احتجاجا على المغرب.

"نغوما" شدّد على أن الاتحاد الغابوني لم يصدر أي بلاغ في الموضوع، وأن التعليقات التي جاء بها المدرب عقب المواجهة تخصّه هو وحده، ولا تعبّر عن موقف أو رأي "FEGAFOOT"، متضمّنة ما يتعلّق بعدم تخصيص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كرات للمنتخب الغابوني من أجل خوض الحصّة التدريبية الرسمية في الملعب التابع للمركب الرياضي محمد الخامس، الجمعة الماضية.

ونفت جامعة كرة القدم "ادعاءات" المدرب الإسباني جملة وتفصيلا، موضحة عبر أحد مسؤوليها لـ"هسبورت" أن الاجتماع التقني، الذي سبق المواجهة عرف الاتفاق على كافة التفاصيل التي تهم اللقاء، مضيفا أنه لا يمكن لجامعة الكرة القيام بتصرّفات مشابهة، مستغربا في الآن ذاته عدم توفّر منتخب وطني على كرات للتدرّب، مضيفا: "العلاقة بين المغرب والغابون متميّزة، لا يمكن لمثل هذه التفاصيل أن تحدث. صلابة العلاقات لن تتأثّر بمثل هذه التفاهات"، معلقا على قضية العصير، "فزنا بثلاثية وانتهى الكلام، التركيز الآن على لقاء العمر أمام الكوت ديفوار".

انحصار تعليقات "آلام المعدة" جراء شرب عصير "فاسد" بين المدرب ولاعب في المنتخب الغابوني، وتهرّب الاتحاد الغابوني من الرد على مراسلة "هسبورت" أو إصدار بلاغ رسمي في الموضوع، يضعف بشكل كبير صحّة ما جاء به هذا الثنائي، ويفتح الأمر على تفسيرات أخرى، منها هزلية كالتي أرجع عبرها المهدي بنعطية آلام المعدة إلى الشاي بالنعناع، أو كرد لدين قديم، بعد أن تناولت وسائل إعلام وطنية عزم الـFRMF في وقت سابق مراسلة "فيفا" من أجل فتح تحقيق في قضية الخطأ الإداري "القاتل"، الذي وقع فيه المدير الإداري لمنتخب "الفهود"، الذي رخّص بمشاركة اللاعب ماريو ليمينا في المواجهة الأولى بين الغابون والكوت ديفوار، بالرغم من عدم أهليته لخوض اللقاء؛ وهو ما تسبّب في فوز "الفيلة" على الورق بثلاثية نظيفة، علما أن نتيجة الميدان كانت هي كذلك ثلاثة أهداف لصفر لفائدة المنافس الأول للمغرب على بطاقة العبور إلى المونديال.

* لمزيد من أخبار الرياضة والرياضيين زوروا Hesport.Com

المصدر : جريدة هسبريس