موائد إفطار يابانية للصائمين في «بلاد الشمس المشرقة»
موائد إفطار يابانية للصائمين في «بلاد الشمس المشرقة»

رغم بُعد المسافة نسبيا بين هذه الدولة التي يطلقون عليها اسم «بلاد الشمس المشرقة» وبين الدول الإسلامية، إلا أن شهر رمضان يمثل للمسلمين في اليابان فرصة من أجل ممارسة شعائر دينهم في أجواء احتفالية تذكِرهم بالوضع في بلادهم التي جاءوا منها وهو ما يعد دليلا على أن الإسلام دين عالمي لا يعترف بأية حواجز جغرافية، وفي هذه البلاد يشكل المهاجرون غالبية المجتمع الإسلامي القليل عدد أفراده، ويصعب أن تجد مسلما من أهل البلاد وإن كان هناك مسلمون يابانيون.

وتحرص المساجد في اليابان على فتح أبوابها أمام المسلمين وغير المسلمين اثنـاء شهر رمضان من أجل تعريفهم بالدين الإسلامي، ومن أهـم مظاهر شهر رمضان في اليابان هو تنظيم مآدب الإفطار الجماعي، وذلك من أجل زيادة الروابط بين المسلمين في هذا المجتمع الغريب وبالأخص بين العرب الذين يكونون قادمين لأغراض سريعة ولا يعرفون في هذه البلاد أحدا تقريبا، وتكون هذه المآدب بديلا عن التجمعات الإسلامية المعروفة في أيٍ من البلدان الأخرى بالنظر إلى غياب هذه التجمعات في اليابان.

كما يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح والقيام في أيام الشهر الكريم، ويأتي الدعاة من البلاد العربية والإسلامية ويحظى المقرئون الراحلون الشيخ عبدالباسط عبدالصمد ومحمد صديق المنشاوي بانتشار كبير في أوساط المسلمين اليابانيين، أيضا يتم جمع الزكاة من أجل إنفاقها في وجوه الخير ودعم العمل الإسلامي، ويتم جمع هذه الزكاة طوال العام وفي شهر رمضان في المركز الإسلامي صاحب المصداقية العالية في هذا المجال.

وتبدأ الدعوة لصلاة العيد من العشر الأواخر في شهر رمضان، وكانت تقام في المساجد والمصليات فقط، لكن في الفترة الأخيرة بدأت إقامتها في الحدائق العامة والمتنزهات والملاعب الرياضية.. الأمر الذي يشير إلى إقبال المسلمين في اليابان من أهل البلاد أو الأجانب عنها على الصلاة، كما يساعد على نشر الدين بين اليابانيين وتعريفهم به حين يرون المسلمين يمارسون شعائرهم، ويشير هذا أيضا إلى الحرية الممنوحة للمسلمين في اليابان.

وتقع اليابان في أقصى الطرف الشرقي من قارة آسيا، ويبلغ عدد سكانها 125 مليونا و422 ألف نسمة يعيشون على مساحة بـ 377 ألفا و800 كيلو متر مربع، وتتكون اليابان من العديد من الجزر أشهرها جزر «هونتشو» و«هوكايدو» و«كيوشو»، أما أهم المدن فهي العاصمة «طوكيو» ومدن «كواساكي» و«هيروشيما» و«ناجازاكي»، ويدين اكثـر السكان بإحدى ديانات شرق آسيا وهي «الشنتو» وإن كان هناك البوذيون أيضا بكثرة في المجتمع الياباني، أما المسلمون فهم قلة.

ودخل الإسلام في اليابان منذ حوالي 100 عام عن طريق التجار وبعض المسلمين من اليابانيين الأصليين، الذين أسلموا خارج بلادهم، وعادوا إليها ناشرين دعوة الله تعالى، ويبلغ عدد اليابانيين المسلمين حوالي 100 ألف ياباني، أما المسلمون غير اليابانيين من المقيمين في البلاد فيبلغ عددُهم حوالي 300 ألف مسلم، ويبشر مستقبل الإسلام في اليابان بالخير الكثير، وتقدر أعداد اليابانيين الذين يدخلون في الإسلام في اليوم الواحد من 5 إلى 50 يابانيا.

وفي اليابان هناك مؤسسة إسلامية لرعاية شئون المسلمين وممارسة الدعوة الإسلامية، وهي «المركز الإسلامي في اليابان» والذي يضم أيضا لجنة لإشهار الإسلام لتحقيق التكامل بين أنشطة الدعوة ورعاية المسلمين الداخلين في الدين حديثا، أيضا فإن الإعلام الياباني يتيح الفرص للمسلمين من أجل الرد على أية اتهاماتٍ توجه للإسلام وتوضيح موقف الإسلام في العديد من القضايا التي يثيرها الغرب ضد الدين الحنيف، إلا أن المجتمع الياباني بصفة عامة متأثر بالإعلام الغربي المعادي للإسلام، وفي شأن ممارسة المسلمين شعائرهم نلمس من اليابانيين المسلمين الحرص على أداء فريضة الحج أو العمرة.

المصدر : صحيفة اليوم