حملة صحفية للدفاع عن الوافدين العاملين في الكويت
حملة صحفية للدفاع عن الوافدين العاملين في الكويت

فجأة طغى على السطح السياسي والاجتماعي الكويتي حملة ــــ غير مسبوقة ــــ ضد الوافدين! وكأن الوافدين هم السبب الرئيسي وراء تفشّي الفساد والمحسوبية في مناحي المجتمع قاطبة، وكأن الوافدين هم السبب في عدم رؤيتنا لمشاريع تنموية جديدة منذ سنوات!! وكأن الوافدين هم سبب الفوضى وانتهاك القوانين في شوارعنا التي لا ندري بعد أن نبدأ بقيادة سياراتنا فيها، هل سنصل إلى اتجاهنا المقصود أم لا؟!!
وكأن الوافدين هم أعضاء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية دفعة واحدة.
وكأن الوافدين هم من استقدموا ما يزيد على 600 ألف عامل وعاملة منزلية، لأن زوجاتهم وبناتهم هن أحفاد لطيبة الذكر ملكة فرنسا التاريخية ماري أنطوانيت التي لاقت حتفها بمقصلة ثوار 14 يوليو الفرنسيين!
وكأن الوافدين هم من جلبوا كل هذه العمالة الهامشية التي تجوب شوارع المدينة وضواحيها البعيدة أمثال جليب الشيوخ، وغيرها، مقابل مبالغ مادية كبيرة، يتقاضاها ذلك التاجر الكويتي العديم الضمير من عَرق أو عمل أو لا عمل ذلك الوافد!!
يا إخواننا السياسيين.. إذا كانت هذه الحملة لدغدغة مشاعر ناخبيكم الكرام، فقد تمت العملية بنجاح!! مع أن الجاني كما ذكرنا هم ناخبوكم الكرام جزئياً، وأنتم تسهمون أيضاً بجزء لتمرير معاملاتهم غير القانونية، ليزيدوا ثراءً على حساب الإنسانية المهمشة، ويتحمل المسؤولية أيضاً جزئياً الجهاز الإداري المخترق، الذي يموج ويضج بالفساد والرشى والمحسوبية!
هل فكر يوماً من أثار هذه الحملة الشعواء غير المبررة، التي كان يمكن التعامل معها بطريقة أكثر حضارية عن طريق سياسة الإحلال ووضع قيود ورقابة واعية على عمليات التوظيف، خصوصاً بالوظائف العامة، وبالأخص الاستشارية منها، كضرورة وضع إعلانات لهذه الوظائف تُعطى الألولوية فيها للكويتيين ذوي الكفاءة والخبرة المماثلة لإخوانهم في الإنسانية الوافدين، فالكويتي في بلده أولى بوظائفها العامة، كما هو الأمر في كل بلدان العالم، التي يندر أن نرى فيها أجنبياً يعمل في إدارة حكومية.
ولكن ليس بهذه الطريقة ـــــ وأقصد هنا أسلوبكم في إثارة موضوع الوافدين ــــ ويتم التعامل مع أمر بالغ التعقيد والعمق، الأمر الذي سيعرّض سمعة الكويت وحكومتها ومشرعيها وشعبها للانتقاد الدولي المبرر ووضعها في صف حكومات الرأي الواحد وانعدام حرية التعبير والعقيدة والمساواة والديموقراطية.. الأمور التي نفخر ككويتيين بأننا ننعم بها والحمد لله، بعكس كثير من المجتمعات الأخرى.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

المصدر : وكالات