المد لـ «السيسي».. جس نبض يقابل بالرفض
المد لـ «السيسي».. جس نبض يقابل بالرفض

سياسيون: محاولة لجس نبض الشارع من بعض الأجهزة..قانونيون: المادة 226 حائط الصد للتعديل.. وثوار: تعلموا الدروس من أخطاء الماضى

"كيف لبرلمان يكون مدة ولايته 5 سنوات في مقابل أن الرئيس مدة رئاسته 4 سنوات فقط؟.. تصريح أخذ حيزًا واسعًا من الجدل والانتقادات بعد خروج النائب البرلماني إسماعيل نصر الدين، الذي صـّرح نصًا واضحًا بضرورة تعديل الدستور المصري المستفتى عليه من جانب الشعب في عام 2014 الماضي، لتعديل مدة الفترة الرئاسية للرئيس عبدالفتاح السيسي لتكون 6 سنوات بدلًا من 4 سنوات، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن يقوم البرلمان بمحاسبة رئيس جمهورية مدة ولايته 4 سنوات فقط, وذلك استنادًا على أن مصر دولة «نامية»، وتحتاج إلى وضع خطط خمسية، أو أخرى يستمر تنفيذها لـ6 سنوات على الأقل وفق رأيه.

عقب تلك الدعوة، انتشرت التكهنات حول الهدف منها والمحرض الحقيقي عليها، خاصة مع اتهام أجهزة أمنية ومخابراتية بالوقوف ورائها لبيان رد فعل الشارع وجس نبضه حول بقاء الرئيس لفترة أطول، خاصة مع إعلانه أكثر من مرة أنه لن يترشح سوى لفترتين رئاسيتين وهو ما يعني أن مد فترة الرئاسة لصالح النظام.

 

رفض ثورى

أثارت هذه الأخبار عن اتجاه البرلمان ونيته لتعديل الدستور غضبًا قويًا من جانب القوى الثورية والسياسية الحزبية، رفضًا لتعديل الدستور الذي تم إقراره منذ عامين فقط، مؤكدين أن البرلمان بهذا القرار يصنع "فرعون" جديدًا للبقاء في النظام، فهل سيسمح الشباب الثوري المعارض، للبرلمان بأن يقوم بتمرير مشروع تعديل الدستور لأول مرة منذ الموافقة عليه، وإقراره، باستفتاء شعبي بعد تعديل دستور 2012 عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي بعد ثورة الـ30 من يونيو، وهو ما دعا عددًا من شباب القوى الثورية للخروج لرفض هذا المقترح؛ حيث صـّرح شريف الروبي، القيادي بحركة شباب 6 إبريل "الجبهة الديمقراطية"، إن خروج عضو برلماني بهذا المقترح لتعديل الدستور يعبر عن مهزلة حقيقية تحدث داخل مصر من برلمان وصفه بـ"الهزلي"، مشيرًا إلى أنه كان من باب أولى أن يتم التحدث عن الأزمات التي يعاني منها أهالي سيناء وتهجيرهم من منازلهم بفعل ما يحدث من الجماعات الإرهابية وداعش داخل سيناء.

وأردف الروبي في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أن هذا المقترح غير مقبول تمامًا من جانب القوى السياسية والثورية، معتبرًا أن ما يحدث في مصر من أحداث وتهجير وإرهاب، مجرد فزاعة للشعب المصري البسيط لكي يتم تمرير ما يريدون بشأن مد فترة الرئاسة وإبقاء النظام السياسي الحالي في الحكم لأكبر مدة ممكنة.

وفي سياق متصل، صـّرح معتز الشناوي، المتحدث الإعلامي باسم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن ما يطالب به النائب البرلماني المطالب بتعديل الدستور ومد فترة الرئاسة، لا يمكن أن يتم تنفيذه نظرًا لأن الدستور المصري محصن من أي تعديلات من أي جهة كانت سواء البرلمان أو غيره، مشيرًا إلى أن التعديل الوحيد من الممكن أن يحدث في حال تعديل الدستور بأكمله كتابة دستور جديد، ومن المؤكد أن ذلك في حال طرحه سيرفضه الشعب المصري، بعد أن تمت الموافقة عليه بالاستفتاء الأخير بعام 2014.

وأردف الشناوي في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، محذرًا النائب الداعي للتعديل، من أن يكون أداة لأي جهة أو شخص يحاول أن يكون محركًا لغضب شعبي؛ حيث كان تعديل الدستور هو المحرك الأساسي لثورة الـ30 من يونيو التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي.

عائق قانونى

«لرئيس الجمهورية، أو لخمس أعضاء البرلمان، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل وفى جميع الأحوال، يناقش البرلمان طلب التعديل اثنـاء ثلاثين يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه.

وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي.. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات"، هذه هي ديباجة نص المادة 226 من دستور 2014، التي أثارت حالة من اللغط والارتباك داخل الوسط السياسي، بعد طلب أحد أعضاء البرلمان البرلمانيين، بتعديل نص مادة الدستور والخاصة بمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلًا من4 سنوات للفترة الرئاسية الواحدة.

ولكن حالة من الجدل القانوني أثارتها تلك المادة، فبعض الفقهاء أكدوا عدم جواز تعديل هذه المادة وأنها محصنة من التعديل نظرًا إلا أذا تم تعديل الدستور بشكل عام، وكتابة دستور جديد، والبعض الآخر أكد أحقية البرلمان في تعديل أي مادة من مواد الدستور نظرًا للديباجة الأولى من نص المادة على اعتبار قبـول أعضاء البرلمان على إجراء التعديلات.

فمن جانبه، أكد شوقي السيد، الفقيه الدستوري، أن الدستور المصري يعد من الدساتير الجامدة، التي لا يمكن أن يتم التعديل بموادها المختلفة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن حتى لمجلس أعضاء البرلمان الحديث بشأن تعديل الدستور إلا في مواضع ومواد معينة، ليس من بينها المادة المتعلقة بحكم الرئيس أو فترة توليه ومدتها.

وأردف السيد، في تصريحات خاصة لـ"المصريون"، أنه في حال أراد البرلمان أو حتى رئيس الجمهورية أن يتم تعديل الدستور وفقًا للمادة 226، فسيتم تعديل ما لا يقل عن 5 مواد دستورية، أو تعديل الدستور ذاته، بموافقة ثلث الأعضاء، ليتم إرساله إلى رئيس الجمهورية للاطلاع عليه، ومن بعدها عرضه على استفتاء شعبي لتمريره والموافقة عليه اثنـاء شهرين من التعديل.

وأضـاف الفقيه الدستوري، أنه على أعضاء البرلمان البرلمانين، وبالأخص البرلماني الذي دعا إلى تعديل الدستور ومد فترة الرئاسة، ضرورة قراءة الدستور ومواده، مشيرًا إلى أن ما يحدث يعد نفاقًا وصفه بـ" الفج" للرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكدًا أن الدستور المصري لا يقبل أي تعديل لمجرد خروج البرلمان أو أحد نوابه بهذا الطرح.

ووافقه في الرأي الفقيه الدستوري نور فرحات الذي أكد أن في سياق متصل أن مسألة تعديل الدستور وبالأخص المادة الخاصة بمد فترة الرئاسة أمر لا يجوز دستوريًا استنادًا لهذه المادة، لأنها تحظر صراحة تعديل النص الخاص بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية وإطالة المدة هى مد للولاية دون انتخاب أي هى أكثر اعتداء على حكمة التشريع الدستوري من إعادة الانتخاب.

وأردف فرحات في تعليقه على هذا التعديل: "هذه المادة مستعصية على التعديل، وإذا كان أمر الدستور لا يهمكم فاتركوا الرئيس يحكم دون دستور ، وهذا شئ مألوف فى التاريخ المصري" علي حد وصفه.

وفي سياق مختلف، صـّرح صلاح فوزي، عضو لجنة الإصلاح التشريعي، إن الجدل القانوني والدستوري حول تعديل هذه المادة، يأتي لأن الاستثناء حظر في مقصده الولاية وليس عدد السنوات، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن يتم تعديل المادة الخاصة بأن يتم مد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 5 سنوات أو أكثر، ولكن لم يتم تعديل النص الخاص بمد فترة ولاية الرئيس من ولايتين إلى أكثر من ذلك، مؤكًدا أن القيد جاء على الولاية وليس على عدد السنوات".

وصـَرح فوزي إن هذه المادة فرقت بين "مدة الولاية" و"إعادة الولاية"؛ حيث تركت تعديل المادة 140 من الدستور، الخاصة بمدد الرئاسة مفتوحة ولم تحظر تعديلها، أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة وهي: "لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية"، هي المادة المثار حولها الجدل والتي حظرت المادة فيها أن يتم إعادة انتخاب الرئيس أكثر من مدة واحدة.

وأردف فوزي في تصريحات صحفية، أن المادة 226 من الدستور إجراءات تعديل الدستوري والتي يحسمها الاستفتاء الشعبي، مشيرًا إلى أن المادة استثنت المواد التي تتعلق بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية والحرية والمساواة من التعديل بالانتقاص ولكن يمكن تعديلها بما يزيد دعمهما، موضحًا أن هناك العديد من الفقهاء أثناء كتابة الدستور علقوا على تلك المادة وأكدوا أنها ستكون مصادرة لحقوق الأجيال المقبلـة.

جدل سياسى

لم يستبعد سياسيون أن تكون الدعوة جس نبض من أجهزة أمنية ومخابراتية في الدولة للبقاء على الرئيس في منصبه، وهو ما أكده الدكتور عمر هاشم ربيع، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

وفي تصريحات خاصة لـ"المصريون"، صـّرح "ربيع" إن الدعوة مقدمة ليبان ترشح الرئيس لفترة رئاسية ثانية بناء على رغبة المواطنين وأنه لم يكن يرغب في الحكم كما حدث من قبل.

وأشار إلى أن الدعوة تمثل قصة الانفلات و"مسح الجوخ" الحادث في المجتمع، مؤكدًا أن هناك مَن يرغب في ركب الموجة مع وجود نظام لديه رغبة في العودة إلى السلطوية.

وعن المحرض لتلك الدعوات، توقع الخبير السياسي أن تكون أجهزة الدولة الأمنية والمخابراتية، مشيرًا إلى التضارب الواضح بين أجهزة الدولة.

ونوه إلى عدم دستورية تلك الدعاوي التي تصطدم بنص دستوري وهو عدم المساس بالحقوق الديمقراطية وهي الحقوق التي ضمنها الدستور للمواطنين في انتخاب مَن يحكمهم.

وتوقع ربيع تحريك المزيد من الدعاوى المشابهة في ظل ترويج النظام لوجود إرهاب، وأنه لا يوجد سوى شخص واحد يستطيع محاربته، فضلاً عن خطابات الأزمة والمؤامرة التي يتم تدبيرها ضدنا من أهل الشر والترويج لها إعلاميًا.

وفى سياق متصل، يقول مختار الغباشي، الخبير السياسي، إنه بعيدًا عن الشق القانوني في مسألة عدم جواز تعديل الدستور إلا بشروط معينة، فإن خروج البرلمان أو عضو بداخله بهذا المقترح يعبر عن غياب الوعي، وغياب تحقيق المطالب، التي نادى بها الشعب المصري اثنـاء ثورتي "25 يناير و30 يونيو" من عيش وحرية وعدالة اجتماعية.

وأردف الغباشي في تصريحات لـ"المصريون"، أن هذا الاقتراح يعبر عن وجود نية لصناعة فرعون جديد بعد الانتهاء من 30 عامًا لحكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ولكن بشكل قانوني، مشيرًا إلى أنه من المؤكد رغبة الرئيس عبدالفتاح السيسي في تمرير مثل هذا القرار نظرًا لخروجه في العديد من المحافل واللقاءات التي أكد فيها عدم نيته التجديد لأكثر من ولايتين رئاسيتين ممثلين في 8 سنوات فقط.

وبدوره، يقول حسن أبو طالب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن الحديث عن تعديل الدستور يحتاج إلى قاعدة شعبية تدعم هذا الطرح، بحيث يأتي من أسفل إلى أعلى، أي من الشعب حتى أعضاء البرلمان ومن بعدها إلى الرئيس، بحيث يكون من قبل الرأي العام ككل وليس فقط من اثنـاء بعض نواب البرلمان.

وأردف أبو طالب، في تصريحات خاصة لـ"المصريون" أن هناك العديد من الأزمات التي تحيط بالدولة المصرية يجب أن يتم التعامل معها وحلها، بدلًا من الحديث عن تعديل فترة الرئاسة، مشيرًا إلى أن التعديل الدستوري في هذه المواد الخاصة بمد الفترة قانونيًا لا تجوز بحسب آراء الفقهاء القانونيين والدستوريين.

فيما أكد مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أنها تأتى للرد على الحملات التي تستهدف منافسة الرئيس، وتوضيح أنه كما تتواجد حملات هدفها الإطاحة بالرئيس هناك حملات تسعى لإبقائه.

وأردف "الزاهد" في تصريحات خاصة لـ"المصريون" أن تلك الدعوات تسيء للرئيس وتؤكد صورته كديكتاتور مستبد؛ لأنها تأتي في دولة تفتقد للتنافسية وتصل عقوبة الرأي فيها إلى 7 سنوات، بالإضافة إلى أن الرئيس لم يحتفظ بنفس الشعبية بسبب إعادة إنتاج النظام القديم.

ونوه إلى أن هذه الدعوات تعبر عن أشخاصها، ولا يمكن النظر إليها؛ حيث إن هذه التعديلات لها مسار دستوري، مطالبًا الداعين لها بالالتزام بالدستور، مشيرًا إلى أن إقفـال المجال السياسي أضاع الفرصة على السيسي لسماع المتخصصين مما كان سيكسبه الكثير، بالإضافة إلى أن اتباع السياسة الأمنية في الحكم زاد الفجوة مع الشباب، فضلاً عن تدهور الأحوال الاقتصادية والعلاقات الدولية.

وبيـّن أن الرئيس لم ينحاز إلى الأغلبية من الشعب وهم الفقراء؛ حيث انحاز إلى الصفوة من رجال الأعمال، الذين أصبحوا ملكيين أكثر من الملك نفسه، لافتًا إلى أن من هم حول الرئيس يجعلونه في منطقة "القديس" كما فعلوا مع من قبله، وأوهموه أن هناك مؤامرة ضده وأنهم الحارسون له مما جعل هناك حالة من عدم الرضا، مطالبًا الرئيس بالانتباه إلى وجود مشكلات حقيقية بالبلاد.

 

المصدر : المصريون