مغترب مصري ضحية خطأ طبي في السعودية فاقد للوعي منذ 18 شهراً .. ننشر القصة كاملة
مغترب مصري ضحية خطأ طبي في السعودية فاقد للوعي منذ 18 شهراً .. ننشر القصة كاملة

18 شهرا قضاها طارق محمود داخل إحدى غرف المستشفى الوطني للرعاية بالسعودية، يصارع المرض على أجهزة التنفس الصناعي؛ بسبب خطأ طبيب أجرى له عملية بالجيوب الأنفية، وتسبب في حدوث ضمور عصبي له بعد أن توقف قلبه مرتين خلال العملية، لينتهي به الأمر طريحا بالمستشفى فاقدا الوعي، وسط تنصل المستشفى من الخطأ. 

طارق محمود "30 عاما"، عمل بإحدى شركات المستلزمات الطبية بالرياض لمدة 7 سنوات، وواجه مشكلة بالجيوب الأنفية، وأجرى على أثرها عملية بعد أن أقنعه الطبيب بأنها لن تستغرق أكثر من نصف ساعة، إلا أن النصف ساعة مرت ولا يزال طارق حبيس المستشفى لما يقارب العام ونصف العام فاقدا الوعي، كما تروى عنه شقيقته نهى "لـ"صدى البلد".

وأضافت "نهى" أن الطبيب أخبره أن العملية بسيطة وأقنعه ودخل "طارق" إلى العمليات وحقنه الطبيب بحقنة مخدرة وذهب ليتفقد حالة أخرى، وعندما عاد أعطاه حقنة أخرى، وكان طارق وقتها لم يفق إفاقة كاملة من الحقنة الأولى، وبعد تخديره جرى توصيل أنبوب من حلقه لرئته حتى يستطيع التنفس؛ لأن العملية تمنعه من التنفس من الأنف، ليكون الانبوب بديلا يمنحه التنفس".

وأكملت شقيقته: "طارق استمر في العملية نصف ساعة كان وقتها لا يتنفس بسبب خطأ من الطبيب لانسداد الانبوب خلال مدة العملية، ما تسبب في سحب الأكسجين من المخ وتوقف قلبه مرتين لـ6 دقائق، ما أفقده الوعي تماما، وبعد إجراء العملية حدثت مضاعفات دخل على أثرها غرفة غسيل الكلى وتزايدت القرح والتشنجات، ولا تزال حالته تزداد سوءا منذ عام ونصف.

وأوضحت أنه بعد حدوث الخطأ في العملية أوقفت الشركة التي كان يعمل بها راتبه، ورفعت شركة التأمين منذ عام يدها عن الأدوية التي كان يتلقاها، وقالت إنه استوفى المبلغ المستحق من الشركة للتأمين عليه، وتابعت أن المستشفى الذي أجرى له العملية خرج منه إلى المستشفى الوطني للرعاية بعد أن أوقفت الشركة تأمينه، مضيفة أنه لا يتم إعطاؤه علاجا لحالة الغيبوبة التي يعاني منها وتم وضعه على أجهزة تنفس وأخرى متصلة بجسمه لمنع التشنجات.

وأشارت "نهى"، إلى أنها سألت عن علاج لحالته وتوصلنا إلى جهاز جديد بالسعودية قادم من الخارج يسمى جهاز ضغط اكسجين يعالج ضمور المخ ونقص الاكسجين بنسبة 60% وعندما سألنا عن مكانه علمنا أنه موجود في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالسعودية، لكن الأمر يحتاج إلى أمر ملكي، وهو أمر يحتاج إلى تدخل السفير وتقديم طلب للموافقة عليه. 

وتابعت: وكلنا محاميا -على نفقتنا الخاصة- وتوجهنا للسفارة المصرية بالسعودية وكان المحامي يحتاج إلى مساعدة من السفارة لإنهاء بعض الإجراءات إلا أننا لم نحصل عليها وتقدمنا بشكوى للخارجية وحاولنا التواصل مع وزيرة الهجرة إلا أنها كانت خارج مصر، ومنذ شهر فبراير الماضي لم يرد أحد علينا".

ولفتت إلى أن "الطبيب الذي أجرى العملية قال لزوجة طارق (اعتبريها قضاء وقدر)، واكتشفنا بعد ذلك أن المستشفى تم إغلاقه مرتين، وتم فتحه بسبب نفوذ صاحبه وعلاقته بوزارة الصحة، وقمنا برفع قضية ضد المستشفى وتم تعطيلها من أشخاص لهم علاقة بالوزارة؛ لأن القضية سوف يتم الحكم فيها بتعويض".

وبنبرة يأس قالت: "بقالنا سنة ونص مش لاقيين حد يساعدنا في علاج أخويا إحنا مش عاوزين حاجة غير المساعدة، ولما ذهبنا للسفير والقنصل زاروه ورجعوا ومفيش أي اجراء من يناير الماضي للآن".

وأشارت إلى أن "طارق لا يستطيع أن يأتي إلى مصر لعدم وجود علاج له، كما أن والديه لا يستطيعان الذهاب إليه بعد أن أنهت شركة التأمين علاقتها به؛ لأنها كانت مسئولة عن إنهاء اجراءات الزيارة له، ومش عارفين نروح فين، لا سياحة ولاعمرة ولا حج؛ لأنه في الرياض والتذاكر تخرج للمدينة أو مكة ولو خالفنا السير سوف يتم رفض التأشيرة نهائيا من الدخول وهو أمر لن نجازف به.. وفي نفس الوقت وضع طارق يسوء يوما بعد الآخر ولا نجد من يرفع معاناته ومعاناة زوجته الموجوده معه في الغربة وابنهما الذي لم يتخط عامه الثالث، في ظل عدم وجود اي عائد لها للإنفاق منه".

وترفض زوجة طارق أن تنشر أي صور لزوجها في وضعه الحالي بسبب ما وصلت إليه حالته من تدهور، وحتى لا يصاب والداه بالتعب النفسى لما وصلت إليه حالته بعد أن كان شابا يملؤه الأمل، كما يروى أحمد هنداوي أحد أقرباء طارق لـ"صدى البلد" الذي قال: "ننتظر معجزة أن تحدث لطارق بعد أن تجاهل الجميع حالته".

بينما ينتظر "طارق" أن يتدخل أحد لتقديم المساعدة له، وتظل زوجته وطفله يواجهان المجهول بعد أن أوقفت الشركة راتبه وتخلت شركة التأمين عن علاجه، ووصل حساب الرعاية مليونا و900 ألف ريال سعودي مستحقات للمستشفى، كما يروى "هنداوي".

المصدر : وكالات