وزارة لـ«حقوق الإنسان».. شو إعلامي وتجميل لوجه النظام عالميًّا
وزارة لـ«حقوق الإنسان».. شو إعلامي وتجميل لوجه النظام عالميًّا

أثار اقتراح النائب عبد الونيس، عضو البرلمان، بإنشاء وزارة لحقوق الإنسان للرد على التقارير الصادرة عن بعض المنظمات الدولية ضد مصر، انتقادات ومخاوف من جانب عدد من الحقوقيين حول جدوى هذه الوزارة، ووصفوها بأنها محاولة لتجميل وجه النظام أمام المجتمع الدولي، وأن الوزارة ستصبح وسيلة لالتفاف وغض النظر عن الانتهاكات الحقوقية وكتابة تقارير على هوى النظام الحاكم.

وأشار عبد الونيس اثنـاء اجتماع لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، أمس، إلى أن هناك العديد من المنظمات الدولية من وقت لآخر تصدر تقارير ومزاعم تسيء لحالة حقوق الإنسان في مصر، ولابد من الرد عليها، مؤكدًا أن وجود وزارة متخصصة سيساهم في تفنيد تلك التقارير وإعداد الردود اللازمة، من اثنـاء التواصل مع تلك المنظمات لتصحيح صورة مصر في الخارج.

صـّرح رضا الدنبوقي، الحقوقي والمدير التنفيذي لمركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية، في تصريحات خاصة لـ«» أن هذا الاقتراح لن يؤدي للنهوض بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، بل يصبح وسيلة للتغطية على الانتهاكات التي تحدث، والتي لا يريد النظام السياسي الاعتراف بها، وعلى رأسها مثلًا الحديث عن التعذيب في مقرات الاحتجاز أو ضعف الرعاية الصحية بالسجون، مؤكدًا أن اقتراح النائب بإنشاء وزارة لحقوق الإنسان شو إعلامي للترويج عالميًّا بأن مصر تحترم ثقافة حقوق الإنسان.

وأردف أن الوزارة الجديدة لن تقوم إلَّا بصياغة التقارير الحقوقية التي تأتي على هوى النظام وتحسن من صورتها بالخارج فقط، ومن ثم لن تكون تقارير واقعية ومستقلة، بل تكون الوزارة مجرد أداة للتطبيل ومباركة النظام الحاكمة فقط.

أكد الدنبوقى أن البرلمان لو كان جادًّا وصادقًا في اهتمامه بقضية حقوق الإنسان في مصر، كان يجب عليه سرعة الانتهاء من إقرار قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان، بعد تعديله بمواد تدعم استقلالية المجلس وتمكنه من الصلاحيات التي يفتقدها الآن، والتي تمنعه من تفتيش السجون ومقار الاحتجاز، دون الحصول على تصريح مسبق من وزارة الداخلية.

استطرد مندهشًا من اقتراح البرلمان إنشاء وزارة لحقوق الإنسان، وهو المجلس الذي اعتاد تشويه المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان واتهامها بالعمالة، وعلى البرلمان أن يسعى لتفعيل دور المجلس القومي لحقوق الإنسان ومساعدته في وقف الانتهاكات بالتعاون مع المجتمع المدني، مختتما بأن الوزارة المقترحة ستكون ضد حقوق الإنسان وليست منصفة لها.

ويتفق معه محمد عبد العزيز، مدير مركز الحقانية للمحاماة والقانون، في تصريحات خاصة لـ«المجرة نيوز» بأن أكبر المخاوف من إنشاء تلك الوزارة أنها ستصبح جزءًا من النظام التنفيذية، ومن ثم لن تنجح في التقييم والمراقبة ورصد الانتهاكات الحقوقية، ولا يمكن أن تكون الوزارة خصمًا وحكمًا في الوقت ذاته، مشيرًا إلى أنه بدلًا من اقتراح النائب إنشاء وزارة لحقوق الإنسان أن ينظر أولًا للجنة حقوق الإنسان التي يرأسها النائب علاء عابد، والذي كان شرطيًّا في السابق ومتهمًا في إحدى قضايا التعذيب، ولا يتحدث إطلاقًا منذ توليه رئاسة اللجنة بالبرلمان عن أي تجاوزات للشرطة، ولا يقدم سوى مدحًا وإشادة بدورها، بينما صرخات المواطنين واستغاثاتهم من الحبس الاحتياطي وتلفيق الاتهامات ومطالب الإفراج الصحي لا ينصت إليها رئيس لجنة حقوق الإنسان الذي من المفترض أن يصبح صوتًا للمواطنين تحت القبة؟!

وتساءل عبد العزيز: هل النظام الحالية لديها نية في احترام حقوق الإنسان حتى نتوقع خيرًا من إنشاء تلك الوزارة؟! مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تضم قطاعًا لحقوق الإنسان وغير فعال على الإطلاق، وكان من الأفضل لنواب البرلمان مساءلة الوزارة عن دور هذا القطاع ومراقبة أدائه.

وأعرب مدير مركز الحقانية عن أهمية تفعيل دور المجلس القومي لحقوق الإنسان، وأن يصبح مستقلًّا ويمتلك صلاحيات تمكنه من مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان بشكل حقيقي، وهو دور أعضاء البرلمان التشريعي في إصدار قانون يمنح المجلس صلاحيات فعالة للكشف عن الانتهاكات والتعذيب بالسجون، بالإضافة إلى الحرية في اختيار وتعيين أعضائه بشكل مستقل عن النظام التنفيذية، متسائلًا: عن تأخر صدور هذا القانون حتى الآن.

وعن دور المقترح في الرد على اتهامات المنظمات الدولية يقول عبد العزيز: على النائب مطالبة الحكومة أولًا بالرد على استغاثات المواطنين المحلية، سواء تلك التي تعلنها المنظمات الحقوقية ليل نهار، أو تلك التي يرصدها مكتب شكاوى المجلس القومي لحقوق الإنسان والمليئة بالتجاوزات، قبل الاهتمام بالرد على المنظمات الدولية فقط والترويج الدولي لواقع محلي غير حقيقي.

المصدر : البديل