مفاجأة حول كيفية اغتيال إسرائيل لـ"قيادي القسام"
مفاجأة حول كيفية اغتيال إسرائيل لـ"قيادي القسام"

تحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية, عن مفاجأة مفادها أن دولة الاحتلال الصهيوني قد تكون اغتالت القيادي في "كتائب عز الدين القسام" مازن فقها, من اثنـاء قوة خاصة دخلت قطاع غزة.

وزادت الصحيفة الإسرائيلية في تقرير لها في 29 مارس, أن مشهد الاغتيال يدل على أنه تم على أيدي مهنيين، وهو ما يرجح أن دولة الاحتلال الصهيوني تقف خلف العملية, من اثنـاء قوة خاصة دخلت قطاع غزة، وخرجت منه فور التنفيذ.

وتابعت الصحيفة " حركة حماس ما زالت تحاول الإمساك بطرف خيط للوصول إلى معلومة حقيقية عمن نفذ العملية، أو ساعد على إتمامها".

وبدورها, صَـرحت القناة الإسرائيلية العاشرة, إن تعليمات صدرت للجنود الإسرائيليين بعدم الانكشاف أمام الفلسطينيين قرب حدود غزة, كما تزايدت حالة الاستنفار خشية أن تنفذ حماس عمليات نوعية في الضفة الغربية, انتقاما لاغتيال القيادي في "كتائب عز الدين القسام" مازن فقها.

وزادت القناة الإسرائيلية في تقرير لها في 29 مارس, أن دولة الاحتلال الصهيوني تخشى أن تلجأ حماس لفرض معادلة جديدة اسمها واحد مقابل واحد، مما يعني محاولة الحركة استهداف ضابط إسرائيلي كبير، خاصة من أولئك المنتشرين قرب حدود غزة.

ونوهــت القناة الإسرائيلية إلى أن هناك تقديرات أن حماس قد ترد أيضا بشكل غير متوقع, ما يزيد منسوب التهديدات الواردة لإسرائيل, وأن الأمر قد يصل لتنفيذ عمليات ضد المصالح الإسرائيلية بالخارج, حسب ادعائها .

وتابعت " لا نية لحماس أيضا للرد على الاغتيال بإطلاق الصواريخ, لعدم إعطاء الذريعة لإسرائيل لتنفيذ غارات جديدة على غزة, ولذا فإن حكومة بنيامين نتنياهو في حالة قلق, لأنها لا تعرف ماهية الانتقام, الذي ستلجأ إليه حماس". 

وكان الخبير الأمني الإسرائيلي يوسي ميلمان, صـّرح أيضا إن حماس ستنتقم لاغتيال فقها,  لكنها في الوقت ذاته لن تذهب في انتقامها إلى المدى الذي يدخلها في مواجهة واسعة مع دولة الاحتلال الصهيوني.

وأردف ميلمان في مقال له بصحيفة "معاريف" العبرية في 26 مارس, أن حماس ليس لديها مصلحة في الحرب حاليا, لأنها لم ترمم بعد قدراتها العسكرية بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة في 2014 , لكنها ستقوم بالتأكيد بتنفيذ هجوم انتقامي, وبطريقة احترافية. 

وأضـاف ميلمان"حماس تبحث الآن عن الانتقام من دولة الاحتلال الصهيوني"، مشيرا إلى أن التجربة علمت دولة الاحتلال الصهيوني أن الحركة ستحضر لتنفيذ هجوم دام على الأغلب ضد جنودها, أو شرطتها.

وكان الخبير العسكري الإسرائيلي يوآف ليمور حذر أيضا من أن انتقام حركة حماس لاغتيال القيادي في "كتائب عز الدين القسام" مازن فقها, قادم لا محالة, وأن على حكومة بنيامين نتنياهو الاستعداد لأي احتمال حسب تعبيره.    

وأردف ليمور في مقال له بصحيفة "دولة الاحتلال الصهيوني اليوم" العبرية في 26 مارس, أن ما صدر عن قيادة حماس عقب اغتيال فقها, يؤكد أن الانتقام لن يتأخر, وسيكون موجعا للغاية.

وأضـاف " بين رغبة حماس في الانتقام لاغتيال فقها والخشية من اندلاع حرب جديدة مع دولة الاحتلال الصهيوني، ستبحث الحركة عن هدف يوازي حجم فقها كاغتيال ضابط إسرائيلي كبير مثلا".

وانتهى ليمور إلى القول :" إن على قادة الجيش الإسرائيلي وضباطه وجنوده الابتعاد عن الجدار الحدودي مع غزة والعمل بذكاء وعدم المخاطرة الميدانية".

وكان القيادي في "كتائب عز الدين القسام" الأسير المحرر مازن فقها تعرض مساء الجمعة 24 مارس لعملية اغتيال أمام منزله في قطاع غزة من مجهولين بمسدس كاتم للصوت في منطقة تل الهوا جنوبي مدينة غزة، حيث أصيب بأربع رصاصات مباشرة في رأسه.

وحملت كتائب القسام, الجناح العسكري لحركة حماس, الاحتلال الإسرائيلي مسئولية اغتيال فقها وتوعدت بالرد، وأكـّدت القسام في بيان لها إنها "ستكسر المعادلة التي يريد أن يثبتها العدو على أبطال المقاومة في غزة وهي معادلة الاغتيال الهادئ".

وفي 25 مارس, شيّع آلاف الفلسطينيين جثمان فقها في جنازة حاشدة, فيما حمّلت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي مسئولية الاغتيال، وأكـّدت إنها تملك القدرة للرد على تل أبيب "بذات الطريقة والحجم".

وحسب "الجزيرة", شارك في الجنازة إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس ويحيى السنوار مسؤول الحركة في غزة ونائبه خليل الحية وعدد من ممثلي الفصائل الفلسطينية.

وصـَرح خليل الحية إن كتائب القسّام تملك القدرة للرد على اغتيال فقهاء "بذات الطريقة والحجم الذي يكافئ الجريمة الكبيرة".

وأردف الحية -في كلمة له اثنـاء التشييع- أن دولة الاحتلال الصهيوني لن تنجح في "تجسيد أو فرض معادلات جديدة مع المقاومة الفلسطينية"، محمّلا تل أبيب "المسؤولية الكاملة عن تبعات اغتياله".

يُذكر أن مازن فقها (38 عاما) هو واحد ضمن ما يربو على ألف فلسطيني أطلقت دولة الاحتلال الصهيوني سراحهم مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ضمن صفقة أبرمتها المقاومة الفلسطينية عام 2011.وسجنت دولة الاحتلال الصهيوني فقها عام 2003 بتهمة تخطيط هجمات ضد إسرائيليين، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة تسع مرات. 

ونشر موقع كتائب عز الدين القسام صورا للشهيد مازن فقها أثناء تدريبات عسكرية في قطاع غزة, وجاء في الموقع أن الشهيد فقها وجّه صفعات قوية للاحتلال.

وحسب الموقع, كان للشهيد فقها دور بارز في التخطيط والإشراف على أول رد لكتائب القسام على اغتيال طيران الاحتلال القائد العام لكتائب القسام صلاح شحادة في غزة في يوليو 2002، فبعد قرابة عشرة أيام على الاغتيال دوى انفجار كبير في حافلة بمدينة صفد خلف 15 قتيلا وعشرات الإصابات.

كما تتهم سلطات الاحتلال الشهيد فقها بالمشاركة في الإعداد لعملية مطعم سبارو بالقدس المحتلة التي نفذها في أغسطس 2001 عز الدين المصري من بلدة عقابا، وكان زميلا لفقها في الجامعة والحركة أيضا، وخلف التفجير 19 قتيلا وأكثر من 120 جريحا.

كما أشرف فقها على عملية مفرق بات التي نفذها محمد هزاع الغول على مقربة من مستوطنة جيلو جنوبي القدس في مايو 2002 والتي قتل فيها 19 إسرائيليا وجرح العشرات.

وشارك فقها في عمليات أخرى للقسام، من بينها مهاجمة مستوطنين وجنود إسرائيليين بمنطقة الأغوار ووادي المالح ومعسكر تياسير الإسرائيلي.

واستخدمت سلطات الاحتلال مع فقها أثناء اعتقاله أقسى أنواع التحقيق، وحكم عليه بالسجن تسعة مؤبدات وخمسين سنة، وبعدما قضى عشر سنوات متواصلة داخل السجون الإسرائيلية أطلق سراحه ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل في العام 2011 والتي عرفت باسم "صفقة جلعاد شاليط"، وتم إبعاده إلى قطاع غزة.

ووضعت سلطات الاحتلال فقها في قائمة المطلوب تصفيتهم والتي شملت عددا من محرري صفقة شاليط، وذلك بالنظر إلى دوره في الإشراف على إدارة العمل العسكري لحماس بالضفة الغربية.

وفي ديسمبر 2013 , ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن حماس شكلت من جديد قيادة للجناح العسكري في الضفة، ولكنها تدار من قطاع غزة عبر أسرى محررين بصفقة وفاء الأحرار، ومن بين هؤلاء فقها ووضعته في قائمة الاستهداف.

المصدر : المصريون