أسعار الأسماك خارج السيطرة
أسعار الأسماك خارج السيطرة

كتب ــ السيد علاء ووفاء فايز وإسلام جابر:

- الدولار ومافيا اصطياد الزريعة والتصدير أهـم أسباب الأزمة.. ووعود بانتهائها اثنـاء شهر رمضان


- عثمان: 1.7 مليون طن سنويًا حجم إنتاج مصر السمكى.. و400 ألف طن حجم الاستيراد


- 21 كيلو نصيب الفرد سنويًا.. وكل طن سمك يحتاج لـ 1.5 طن علف


- محرز: خطة تطوير تحل الأزمة اثنـاء 6 أشهر.. ورئيس الثروة السمكية: ضخ كميات كبيرة فى منافذ الحكومة اثنـاء أيام

تزايدت أزمة ارتفاع أسعار السمك فى الفترة الأخيرة، وهو ما دفع عددا من المواطنين إلى تبنى حملة لمقاطعة شرائه تحت شعار «خليه يعفن»، فيما أرجع مسئولون المشكلة إلى ارتفاع سعر الدولار واستمرار اصطياد أمهات الأسماك والزريعة، مع زيادة نشاط مافيا التعديات على البحيرات.


وصـَرح رئيس شعبة الأسماك أحمد جعفر، إن ارتفاع الأسعار فى الفترة الأخيرة يرجع إلى تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار، وتوقف عمل مراكب الصيد التى كانت تعمل فى اليمن وإريتريا والصومال، حيث كانت تأتى بنصيب كبير يدخل فى الناتج المحلى، فضلا عن ارتفاع نسبة التلوث فى مياه البحرين الأحمر والمتوسط، وانعدام الرقابة، ما أثر على المعروض من الإنتاج المحلى.


وأشار جعفر إلى أن اتجاه الدولة للمزارع السمكية جيد لكنه مكلف جدا، لأن استيراد الأسماك التى يتم وضعها فى المزرعة وأسعار العلف مكلفة جدا، مقترحا الاهتمام بتنمية الشواطئ الموجودة والمحافظة عليها لزيادة هذه الثروة.


وبيـّن مصدر فى هيئة الثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة أن جميع مدخلات الثروة السمكية يتم استيرادها من الخارج، كما أن أسعارها تزيد يوما بعد يوم، وهو ما يؤثر على الأسعار فى الأسواق المحلية، حيث تجاوزت أسعار الأعلاف 7 آلاف جنيه للطن، فى حين أن سعرها قديما كان يقف عن حد 3500 جنيه.


وأردف المصدر، لـ«الشروق» أن الصيد الجائر وزيادة أعداد الصيادين عامل آخر من عوامل ارتفاع أسعار الأسماك، حيث أن هناك «مافيا» متخصصة فى اصطياد الزريعة السمكية، التى هى عامل أساسى فى زيادة الإنتاج، كما لا توجد قوة رادعة حتى الآن لوقف تلك الممارسات السيئة، حتى أن الحكومة غير قادرة على وقف الصيد فى موسم التزاوج، ما يزيد من حجم الفاقد بشكل كبير، بخلاف دول أوروبا التى تتبع نهجا سليما فى وقف الصيد أثناء التزاوج لمدة تصل إلى 3 شهور أو أكثر.


وأكد رئيس هيئة الثروة السمكية السابق محمد فتحى عثمان، أن حجم إنتاج مصر المحلى من الأسماك بلغ 1.7 مليون طن سنويا، مقسمة إلى 1.1 مليون طن ينتج من المزارع النيلية 600 ألف طن بحرى، أشهر أسماكه الدينيس والقاروص والبلطى، وبلغ حجم الاستيراد حاليا ما يقارب 400 ألف طن، وأشهر أسماكه الرنجا والمكاريل والسردين وغيرها، منوها إلى أن 40% من إنتاج تلك المزارع يتم توزيعه فى الأسواق المحلية، والـ60% الأخرى مخصصة للتصدير.


وكشف عثمان لـ«الشروق»، عن أن نصيب الفرد فى مصر من الأسماك يبلغ 21 كيلو سنويا، مشيرا إلى أنه بذلك يعد أكبر من المتوسط العالمى لنصيب الفرد فى دول الخارج والبالغ 19.5 كيلو سنويا، وهناك فرصة كبيرة فى القضاء على زيادة الأسعار التى نشهدها هذه الأيام من اثنـاء السرعة فى تنفيذ المشروعات القومية للاستزراع السمكى التى أمر بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والتى ستقام فى كفر الشيخ، حيث إنها ستزيد الإنتاج من الأسماك إلى 10%.


ونوه بأن زيادة مدخلات الإنتاج أثرت بالسلب على زيادة الأسعار، خاصة الأعلاف التى وصل سعرها إلى ما يقرب من 7 إلى 8 آلاف للطن، حيث يحتاج كل طن سمك إلى 1.5 طن علف، بما يعنى أن كل 100 طن سمك يحتاج إلى ما يقرب من 150 طن علف، فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف الحالية التى فاقت التوقعات.


وشدد على أن وجود وسيط فى عمليات بيع الأسماك أصبح أيضا أحد أسباب زيادة الأسعار حاليا، مشيرا إلى أن أقصى سعر يخرج به سعر كيلو السمك من يد المنتج هو 15 جنيها، ولكن عمليات نقله ووصوله إلى يد تاجر التجزئة الذى يتعامل مع المواطن مباشرة، تزيد من تكلفته حسبما يريد هذا التاجر، ما يتطلب إحكام الرقابة على عمليات وصول السمك من المنتج إلى المستهلك لإنهاء الأزمة.


وصـَرح مصدر مطلع فى وزارة الزراعة إن تقلص البحيرات نتيجة زحف مافيا التعديات على جميع البحيرات، تسبب فى نقص بحيرة المنزلة التى كانت تصل مساحتها إلى 750 ألف فدان حتى أصبحت لا تتجاوز 120 ألف فدان الآن، بجانب النقص الذى أصاب البحيرات بشكل عام، حيث بلغ إنتاج المنزلة 59 ألف طن، والبردويل 3 آلاف طن، والبرلس 57 ألف طن، ومريوط 5 آلاف طن، وقارون 2000 طن، وبلغ إجمالى إنتاج المزارع السمكية الحكومية 7 آلاف طن، والمزارع الأهلية 323 ألف طن.


وطلـب من المصدر بضرورة الاهتمام بعمل مفرخات جديدة للخروج من أزمة نقص الأسماك فى الأسواق المحلية، وتوفير كميات كبيرة من الزريعة تعوض التى يتم اصطيادها من البحيرات، فضلا عن تعاون هيئة الثروة السمكية مع وزارة الرى فى تطهير البحيرات من الحشائش التى تحد من كفاءة المياه، بجانب وقف جميع مراحل وأنواع الصيد الجائر على أمهات الأسماك والزريعة.


وبررت نائب وزير الزراعة لمجالات الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى، منى محرز، ارتفاع أسعار الأسماك بثبات الإنتاج طوال السنوات الماضية فى ظل الزيادة السكانية الكبيرة، مقترحة زيادة إنتاجنا من الأسماك من اثنـاء التطوير والتنمية، وأكدت أن المشكلة ستنتهى اثنـاء 6 أشهر.
وزادت محرز أن ارتفاع أسعار الدولار الذى ترتب عليه ارتفاع أسعار الأعلاف سبب كبير فى الزيادات المشهودة، منـوهة إلى أن مصر تعتمد على المزارع التى تنتج 75% من السمك الذى يعتمد بشكل كلى على الأعلاف، بعكس سمك البحار الذى يمثل نسبة 25%.


من جهته، أكد رئيس الهيئة العامة للثروة السمكية، الدكتور خالد الحسنى، أن زيادة أسعار الأسماك المشهودة حاليا ناتجة عن جشع التجار فى المقام الأول، وأنها زيادة غير عادية وغير مسموح بها، مشيرا إلى أن هيئة الثروة السمكية ستعمل اثنـاء الأيام المقبلة على ضخ كميات كبيرة فى المنافذ الحكومية لمواجهة جشع التجار.


وأردف الحسنى أن الجهود الحالية سينتج عنها خلو شهر رمضان القـادم من أى أزمات فى الأسماك، منوها إلى أنه على الرغم من بلوغ حجم مساحة البحيرات ما يقرب من 1.9 مليون فدان، إلا أنها لا تنتج سوى 170 ألف طن فقط، لذا سيتم تكثيف الجهود الفترة الحالية لزيادة إنتاج تلك البحيرات التى تنتج أسماك بجودة عالية.


وفى السياق ذاته، أكد الخبير الزراعى نادر نور الدين أن زيادة الأسعار ظهرت نتيجة فتح أبواب التصدير بلا ضوابط ودون مراعاة لاحتياجات السوق المصرية، فضلا عن جشع التجار وحماية المسئولين لهم، متجاهلين سوء الأحوال المعيشية الذى وصل إليه الشعب، مشيرا إلى أن نائب وزير الزراعة للثروة السمكية هاجمت المواطنين بقوة عندما أعلنوا مقاطعة شراء الدواجن والأسماك لحين انخفاض أسعارها، معتبرا أن ذلك دفاع عن التجار.

المصدر : بوابة الشروق