حول الـ 11 مليار فائض بالموازنة.. خبراء: استهزاء بالمواطنين
حول الـ 11 مليار فائض بالموازنة.. خبراء: استهزاء بالمواطنين

«لأول مرة العجز الأولي يتحول لفائض في حدود 11 مليار جنيه»، بهذه الجملة تحدث عمرو الجارحي، وزير المالية، عن الموازنة الجديدة للدولة 2017-2018، مشيرًا إلى أن هذا الفائض ناتج عن الفارق بين الإيرادات والمصروفات بدون فوائد.

 

ووافق مجلس الوزراء على مشروع الموازنة العامة للدولة عن العام 2017-2018 يوم الأربعاء الماضي، حيث بلغ حجم الموازنة 1.2 تريليون جنيه والإيرادات ٨١٨ مليار جنيه، والعجز الكلي بلغ ٣٧٠ مليارا ونسبة العجز المستهدف بلغ 9.1 ٪.

 

أحمد كوجك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، بيــن أن تحقيق هذا الفائض، سيكون بداية لأخذ العجز الكلي والدين العام لاتجاه نزولي إلى جانب تحقيق إيرادات من فضائية السويس بقيمة 66 مليار جنيه تمثل 70% من إيرادات القناة المتوقعة العام القـادم، و8 مليارات جنيه فوائض من البنوك العامة و5 مليارات جنيه من الهيئات الاقتصادية، و24 مليار جنيه من الصناديق والحسابات الخاصة و6 مليارات جنيه من برنامج الطروحات العامة.

 

تصريحات وزير المالية ونائبة، عن الموازنة العامة والفائض الأولي، أثارت عاصفة من الانتقادات، وفي تصريح لـ«مصر العربية»، صـّرح وائل النحاس، الخبير الاقتصادي إن وزير المالية، اعتمد في تصريحه بأن هناك 11 مليار جنيه فائض في الموازنة على عدم تحمل الموازنة فوائد الديون، مطالبًا إياه بالبعد عن هذا الأسلوب في التفكير.

 

وأردف «النحاس» أن صندوق النقد الدولي هو السبب وراء هذا التصريح، لأنه من طالب المسئولين المصريين بإشغال المجتمع بالحديث عن الفائض الأولي المستهدف والبعد عن العجز النهائي، مضيفًا: «تصريحات الوزير مؤشر خطير للانحراف الإداري، فضلًا عن أنها للإلهاء عن الأشياء المهمة في الموازنة، قائلًا: «ضحك على العقول».

 

وفي 11 نوفمبر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي رسميًا على اتفاق قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار، مدته ثلاث سنوات، يهدف دعم اقتصاد.

 

«النحاس» أكد على ضرورة أنّ يتحدث وزير المالية، عن المبالغ المطلوبة من مصر كل صباح في الموازنة الجديدة، والتي تقدر بـ1.1 مليار جنيه فوائد ديون فقط دون الدخول في تفاصيل دعم الكهرباء والطاقة والخبز والمياه وغير ذلك.

 

ووصف النحاس الموازنة الجديدة بـ«الوهمية»، مشيرا إلى أن معظم أرقامها لا نعرف الغرض منها خاصة دعم الطاقة، حيث أنه في أواخر العام الحالي سيتم بدء انتاج حقل ظهر للغاز الذى لم يتم ذكره في الموازنة قائلًا: «وزير المالية مجبش سيرته علشان يقول في آخر السنة المالية أنا حققت فائض في دعم الطاقة رغم إنه معملش حاجة في الفائض ده وإنتاج الحقل هو السبب في الفائض لأنه هيقلل دعم الطاقة».

 

«الجارحي»، كان قد أكد أن مشروع الموازنة العامة للعام المالي القـادم تم بناؤها على مجموعة من الأسس المحددة أبرزها تحقيق معدل نمو اقتصادي 4.6% مقابل 4% حاليا، وذلك في ضوء تحسن النشاط الاقتصادي خاصة بقطاعي البترول والصناعة، وعلى سعر صرف 16 جنيها للدولار ومعدل تضخم 15% وسعر فائدة لأذون وسندات الخزانة بنحو 18% وسعر بترول 55 دولارا للبرميل، لافًتا إلى أن كل هذه الأرقام تم تحديدها بناء على توقعات مؤسسات عالمية مثل منظمة التجارة العالمية.

 

وأكد أن مشروع الموازنة الجديدة لا يتضمن إي إيرادات استثنائية أو إيرادات يجرى دراستها ولم يتم الموافقة عليها حتى نضمن تحقيق الأهداف المالية التي نستهدفها، مشيرا إلى التزام الحكومة بجميع الاستحقاقات الدستورية، حيث رصدنا بالموازنة الجديدة للتعليم قبل الجامعي 102 مليار جنيه والتعليم الجامعي 65 مليار جنيه والصحة 103 مليارات جنيه والبحث العلمي 31 مليار جنيه.

 

رشاد عبده الخبير الاقتصادي، صـّرح إن وزير المالية يريد بتصريحه عن فائض الـ 11 مليار جنيه أن يقول «عاوز أطمنكم لو شيلنا فوائد الديون من الموازنة هيبقى عندنا فائض، ولو أنا بقيت رئيس جمهورية هكسر الدنيا»، مشيرا إلى أن مثل هذه التصريحات لا يجب أن تخرج من مسؤول كبير مثل وزير المالية.

 

وأردف عبده، في تصريحات لـ«مصر العربية»، أنه من العيب أن تكون إيرادات دولة بحجم مصر 820 مليار جنيه فقط، لافتا إلى أنه من المفترض أن تكون 1.5 تريليون جنيه على الأقل ولا يكون لدينا عجز لكن الحكومة لا تريد ذلك قائلًا: «الحكومة مش عاوزة تشتغل .. عاوزة تنام وتبرطع».

 

وأكد الخبير الاقتصادى، أن حلول زيادة الإيرادات تتمثل في تذليل الحكومة العقبات أمام المستثمرين وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والداخلية لخلق فرص العمل والقضاء على الفساد والبيروقراطية، إضافة إلى بذل المزيد من الجهد في جمع الضرائب المفروضة وعدم الاستهانة بها كما يحدث مرارا وتكرارا.

 

وزير المالية، صـّرح إن مشروع الموازنة به مستهدفات طموحة بالنسبة للضرائب بحجم ٦٠٤ مليارات جنيه حجم متحصلات الضرائب المتوقعة بمشروع موازنة العام المقبـل مقارنة بـ ٤٣٣ مليار جنيه مستهدفة اثنـاء العام المالي الحالي، وبيـّن وزير المالية أن هذا الرقم طموح خصوصا مع تحسن الاقتصاد وهو أعلى معدل مستهدف اثنـاء السنوات الأخيرة.

 

وبيـّن أن الفوائد والدين العام يضع ضغط شديد جدا على الموازنة وعلى قدرة الدولة على الاستثمار ويكفي أن تقول أن حجم فوائد الدين كان في العام المالي الماضي ١٩٣ مليار جنيه، في حين تصل إلى ٣٨٠ مليار جنيه أي أن أعباء فوائد الدين تضاعفت اثنـاء ٣ سنوات، وبالتالي لابد أن ننتبه أنه كلما زاد الدين ذلك يسبب مشاكل للموازنة العامة للدولة.

 

وذكر أن تضاعف فوائد الديون جاء بسبب الزيادة الكبيرة في حجم الدين حيث زاد من تريليون جنيه عان 2010- 2011 إلى 3.5 تريليون جنيه حجم الدين المتوقع بنهاية العام المالي الحالي بنسبة ١٠٤٪‏ من الناتج المحلي الإجمالي.

 

من جهته، رأى الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، أن زيادة الإنتاج هي الحل الوحيد لأزمة الموازنة المصرية وتخفيض العجز بها، مشيرا إلى أن تدفق الاستثمارات وتشغيل المصانع المتوقفة التي تزيد الإنتاج والمعروض من السلع سيؤدى إلى انكماش معدلات التضخم وتقليل نسبة البطالة والواردات وتحسن سعر العملة المحلية.

 

وأشار «الدمرداش» في تصريحات لـ«مصر العربية»، إلى أن سياسة «الجباية» التي تعتمد عليها الحكومة في فرض الضرائب وزيادة الجمارك إضافة إلى تخفيض المصروفات وتقليل الدعم والاستيراد كلها مكملات للحل وليست حلول جذرية ولذلك لابد على الحكومة الابتعاد عنها والتركيز بشكل أكبر على زيادة الإنتاج.

المصدر : مصر العربية