بوحسين: "القسمة" تتجاوز الوعظ .. ورفيقي: أعراف تظلم المرأة
بوحسين: "القسمة" تتجاوز الوعظ .. ورفيقي: أعراف تظلم المرأة

بين مؤيد للاجتهاد ومتحفظ ومعارض له، تباينت ردود فعل الجمهور حسب مناطق المغرب في التفاعل مع قضية المساواة في الإرث التي طرحها عرض "القسمة" على ركح المسارح المغربية.

5c558d6a45.jpg

"بعيداً عن خطاب الوعظ والإرشاد، اعتمدت "القسمة" في خطابها التحسيس، ما ساعد على تفادي التفاعل السلبي مع النص، وجعل كثيراً من المتفرجين يحسون بذواتهم ومشاكلهم داخل المسرحية"، يقول الكاتب المسرحي مسعود بوحسين.

084b1fa48b.jpg

وأبرز بوحسين، في لقاء عقد بالرباط لتقديم ومناقشة "القسمة"، أنّ التعامل بطريقة استفزازية مع ما يصنف ضمن "المُقدس" يعطي نتائج عكس المنتظرة منه، لأن المخاطب يغلق باب التواصل والحوار، مضيفاً: "الفن لا يقدم حلولا للقضايا، بل دوره لا يتعدى مجال عرض المشكل والتحسيس به في قالب جمالي يخلق المتعة للمتلقي، ويدفعه إلى طرح تساؤلات حول القضية".

وأضـاف مؤلف "القسمة": "حاولنا مراعاة الجانب الديني في النص، وقمنا ببحث في مفهوم الاجتهاد والإشكالات المرتبطة به، وتسليط الضوء على قضية التعصيب في الإرث، التي اشتغلنا عليها ضمـن فني إنساني، بطرح وجهات نظر مختلفة تمثلها الشخصيات".

abba520742.jpg

من جهته، بيــن الباحث في الشأن الديني عبد الوهاب رفيقي، المعروف بـ"أبو حفص"، أنّ الأجيال الصاعدة أصبحت تتجنب الوعظ المباشر وتتجه نحو الخطاب الأكثر عقلانية، مبرزاً أن "التفاعل مع المسرحية في طرحها قضية المساواة في الإرث أكثر إيجابية من الخطابات المباشرة في الموضوع ذاته"، مضيفاً: "المتفرج وجد نفسه ضعيفاً أمام العرض المسرحي، لأن ما قدّمه أثّر فيه، عكس طريقة الخطاب المباشر في طرح إشكالات كبيرة".

rabat_renion2_872067622.jpg

وأبرز المتحدث ذاته أنّ المسرحية عالجت الجانب المتعلق بالأعراف الاجتماعية الظالمة والمسيئة إلى المرأة، وأخرى متعلقة بالثقافة الدينية، في شكل التعصيب، داعياً إلى فتح باب الاجتهاد في المساواة في الإرث، وزاد: "الدين نفسه عرف تطورا وفق المتغيرات الاجتماعية، بعدما كانت المرأة تُورَث، أصبحت ترث، سيراً نحو المساواة".

4b840ff78a.jpg

أما عصام اليوسفي فأوضح أن النص ينبني على تصور حكايات متفرقة دون الخضوع لمبدأ القصة الواحدة، لرصد حالات مجتمعية، مع مراعاة البعد الجمالي والفني، مشيداً بالدور الذي لعبه الممثلون في تجسيد هذه الحالات وقدرتهم على التحسيس بالقضية التي لازالت تصنف ضمن الطابوهات في المجتمع المغربي.

cf91aed9cb.jpg

يذكر أن مسرحية "القسمة"، التي تقدمها جمعية إيسيل للمسرح والتنشيط الثقافي، بشراكة مع مؤسسة فريدريتش ايبرت الألمانية، تشخصها كل من الممثلة فضيلة بنموسى، والممثل سعيد آيت باجا، والممثل بنعيسى الجيراري، والممثل فريد الركراكي.

المصدر : جريدة هسبريس