بالصور.. فيلم “نور” يفجر مفاجأة حول “زواج القاصرات” في لبنان
بالصور.. فيلم “نور” يفجر مفاجأة حول “زواج القاصرات” في لبنان

تساؤلات عدة طرحها المشاهد اللبناني في الأيام الأولى لعرض فيلم “نور” في دور العرض السينمائيّة، أهمها، هل توجد في لبنان ظاهرة زواج القاصرات مثلما هي موجودة في مصر واليمن والمغرب والعراق.

فليم نور قدم مفاجأة عن ظاهرة زواج القاصرات في بلد يعتبر من أكثر الدول العربيّة انفتاحًا وتمدنًا، حيث يعالج الفيلم من اثنـاء قصة إنسانيةٍ لفتاةٍ تعيش في أسرةٍ مسيحيّة قررت عائلتها التّخلص والاستفادة منها من رجل يكبرها بعقود، ينتمي لعائلةٍ ثريةٍ، ليطرح مصطلح “ستر البنت” نفسه على غير العادةٍ في المجتمعات اللبنانيّة.

والتحدي الأكبر الذي تعامل معه الفيلم، هو تقديم “نور” في عائلة مسيحيّة، في حين أنَّ مسيحيي لبنان من أكثر الطّوائف انفتاحًا وينصب اهتمامهم على تعليم بناتهم، وأن تكون لهنّ شخصيّة، على عكس حالة “نور” الّتي كانت ترفض عائلتها أن تكون فتاةً تمتلك شخصيّة مستقلة وأن تُكمل تعليمها، وأن تقتل الغرام الذي بداخلها لمجرد أنَّه “عار”.

وجسدت “فانيسا أيوب” دور البطولة في الفيلم التي صَـرحت في تصريح خاص لـ “إرم نيوز” ، إنَّها تبلغ من العمر حاليًا 18 عامًا، أي في عمر الفتيات أصحاب مشكلة زواج القاصرات، ولكنَّ المفاجأة أنَّ عمرها عند تجسيد الدور في الفيلم  كان 15 عامًا.

وزادت “فانيسا”، أنَّها تؤيد التساؤلات المتعلقةحول نموذج “نور” لكونها من عائلة مسيحيّة لبنانيّة، في حين أنَّه معروف عن المجتمع المسيحي في لبنان عدم تأثره بالأفكار الرجعيّة مثل “زواج القاصرات”.

وأوضحت أنَّ الفيلم يتعلق بعائلةٍ مسيحيّة، والفكرة التي نريد توصيلها أنَّه حتى في الديانات التي تعمل على مكافحة ظاهرة “زواج القاصرات” تتواجد هذه الظّاهرة، ففي الدّيانة المسيحيّة ما زالت هذه العقليّة القائمة على الرجعية التي تؤدي إلى هذه الحالة التي وجدناها في “نور”.

وأكدت “فانيسا” أنَّ فكرة العمل وحبكته تدوران حول أن الزواج المبكر ناتج عن جهل له أسباب عدة، منها رغبة الأهل في ما يُطلق عليه “ستر الفتاة” أو التّحصيل المالي من اثنـاء الفتاة عبر العريس الثّري، والعامل الأساسي في الأمرين الجهل، موضحةً أنَّه في هذا الفيلم أرادت الأسرة الاستفادة من العريس، الذي ينتمي للطبقة الغنيّة، ووجدوا أنَّها فرصة لابنتهم، وجاء هذا نتيجة جهل في الأساس.

وتابعت: “أنا فتاة تعيش حياةً عاديةً مثل “نور”، وهذا ما ساعدني على التّعامل مع الدّور، فقد أصبح عمري 18 عامًا منذ أيام، وعندما أديت دوري كان عمري 15 عامًا ، لذلك تأثرت كثيرًا”، لافتةً إلى أنَّه من الطبيعي أنَّ من يشاهد الفيلم، ويُدرك أنَّ هذا تمثيل سيتأثر نفسيًا، فكيف تعيش نماذج من هؤلاء الفتيات تحت هذا الضغط، مؤكدةً أنَّ ما نرصده بالفيلم هو البنات المجبورات على ترك تعليمهنّ وطفولتهنّ، ليتزوجنّ دون إرادتهنّ، ولذلك أملنا أن يكون هناك قانون يجرّم الزّواج المبكر في لبنان.

وعن مفاجأة الكثيرين بموضوع الفيلم، حول انتشار ظاهرة زواج القاصرات في لبنان، صَـرحت “فانيسا” إنَّه بحسب ردود الفعل، فلاحظت أنّ 75% من المشاهدين تفاجأوا بهذا الأمر، ولكنّها ظاهرة موجودة في لبنان، ومعروف أنّ البلد يعاني من ظاهرة الزواج المبكر، ولكنّ الناس لا يتقبلون هذه الحقيقة.

منتج ومخرج الفيلم، خليل دريفوس زعرور، صـّرح في تصريح خاص لـ “إرم نيوز”، إن رد فعل الجمهور عند مشاهدة الفيلم كان غير متوقع، لاسيما بعد تصدير حبكة تقدم أن زواج القاصرات موجود بالفعل في لبنان، وهدفنا إقرار قانون يمنع زواج الفتيات تحت سن 18 عامًا، ولذلك نحاول تكوين حالة ضغط من اثنـاء الرأي العام على البرلمان ليصدر مثل هذا القانون.

وبيـّن “زعرور” أنَّ السّينما لها دور في التّأثير على الأجيال المقبلـة، وأيضًا على الأزمات الاجتماعيّة، وخرجنا بهذا العمل عندما التقينا نساءً تزوجنّ في سنٍّ صغيرة، وبناء على هذه القصص، كتبت السيناريو أنا والمنتجة المنفذة للفيلم إليسا أيوب، بحبكة تناسب جمهور السّينما بعمل اجتماعي إنساني، وقصدنا أن يكون الفيلم تجاريًا حتى يجذب الجمهور، في ظل عدم احتواء العمل على أي عنف جسدي أو كآبة، لأنّ الجمهور يهرب من ذلك.

وصـَرح “زعرور” إنَّ صُناع العمل أصروا على تصدير حبكة من الضحك والمرح وحرية المراهقة والحياة الطبيعيّة في العمل حتى تلائم جمهور الأفلام التّجارية، ونقدم نوعًا من التغيير للمجتمع، ليخرج المشاهد وفي نيته إحداث تبديـل، وفي الوقت نفسه يتمتع بالعمل.

وأكد “زعرور” أنَّه بالتّزامن مع ذلك، سيتم إرسال الفيلم إلى مهرجانات دوليّة، ونقوم بتوزيعه للعرض السّينمائي في الدول العربيّة وأوروبا، لا سيّما أنَّه لا يوجد للعمل أبعاد سياسيّة أو دينيّة، لأنَّ السبب الأساسي لهذه الظّاهرة هو الجهل والفقر، ولذلك سنذهب إلى جميع الأحزاب الّذين يمتلكون نوابًا بالمجلس النيابي، ويستطيعون القيام بالضغط لإقرار القانون.

وفي أحد العروض الخاصة بالفيلم، دعا سياسيون لبنانيون إلى ضرورة مساندة صناع العمل، حتى يصل التّأثير إلى الجميع، ونستطيع إقرار قانون عبر هذا الفيلم بما يمنع زواج الفتيات اللاتي تقل أعمارهن عن 18 عامًا، وفي هذا السّياق، صَـرحت المستشارة الإعلامية لرئيس حزب القوات اللبنانيّة، أنطوانيت جعجع، إنَّ زواج القاصرات جريمة كبيرة في حق الإنسان والمجتمع، ويجب أن تكون هناك مواجهة من الدّولة والمجتمع، موضحةً أنَّ الفيلم رائع، ومن المهم جدًا أن يشاهده الجميع، لأنَّه يُلقي الضّوء بشكل إنساني مؤثر وملم بأبعاد المشكلة.

وأكدت “أنطوانيت” أنَّ هذه الظّاهرة تطولنا جميعًا كلبنانيين، ومن الضروري أن نشجع صناع السّينما الّذين يهتمون بقضايا مجتمعنا ويعملون على التغيير.

المصدر : إرم نيوز