البوليساريو تحضر في "قمة أبيدجان" .. هل انتصر خصوم المغرب؟
البوليساريو تحضر في "قمة أبيدجان" .. هل انتصر خصوم المغرب؟

ستحضر جبهة البوليساريو بشكل رسمي في القمة الأوروبية - الإفريقية الخامسة في أبيدجان، نهاية الشهر الجاري، وفق ما قــال به رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد، اثنـاء ندوة صحافية عقدها ببروكسيل رفقة فيدريكا موغيرني، الممثلة العليا لسياسة الأمن والشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي.

وصـَرح فقي، في الندوة الصحافية المذكورة، إنه "تمت معالجة هذا المشكل على مستوى الاتحاد الإفريقي"، وزاد: "لقد حللنا المشكل، وجميع أعضاء الاتحاد الإفريقي سيشاركون في القمة. لقد زرت المغرب وكانت مناسبة للقاء الملك محمد السادس، وتحدث معه عن الأمر".

ويبدو أن هذه المشاركة استأثرت بالنقاش بين الدول الإفريقية، إذ أشار فقي، الذي ينسق مع الاتحاد الأوروبي حول القمة إلى أن "موقف الاتحاد الإفريقي من هذه المشاركة تم قبوله من جميع أعضاء الاتحاد".

لكن فيدريكا موغيرني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أشارت في الندوة الصحافية إلى أن مشاركة "البوليساريو" في هذه القمة لن تغير من موقف الاتحاد بخصوص الصحراء، المتمثل في عدم الاعتراف بما يسمى "الجهورية العربية الصحراوية".

محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، يرى أن حضور جبهة البوليساريو في قمة الشراكة الخامسة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي بعد توصلها بدعوة من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يحمل في طياته أربعة تداعيات ونتائج أساسية.

أولى هذه النتائج، كما أوردها الأستاذ الجامعي في تصريح لهسبريس، "انتصار المحور المعادي للمغرب، خاصة الجزائر وجنوب إفريقيا"؛ وذلك بتمكنه من "توظيف المفوضية الإفريقية بطريقة احتيالية لفرض حضور هذا الكيان. لاسيما أن الدعوة وجهت للبوليساريو من طرف المفوضية وليس البلد المضيف".

أما النتيجة الثانية فهي رفض كوت ديفوار توجيه دعوة الحضور إلى البوليساريو، رغم انتهاء المهلة التي منحت لهذا البلد المضيف لإرسال تلك الدعوة حسب ما تقرر اثنـاء مجلس الوزراء الاستثنائي.

وأشار الزهراوي إلى أن "إقحام ودخول المفوضية على الخط من اثنـاء توجهيها دعوة إلى البوليساريو يؤكد أن هناك اختراقاً وتحكماً من طرف المحور المعادي للمغرب في هذه المفوضية، رغم ذهاب الرئيسة السابقة الجنوب إفريقية زوما".

ويوضح الجامي المغربي، في التصريح ذاته، أن "حضور البوليساريو إن تحقق يطرح أكثر من علامة استفهام بخصوص صمت حلفاء المغرب الأوربيين، خاصة فرنسا"، معتبراً أن "تدخلها كان سيجنب كوت ديفوار الضغوطات والحرج، لاسيما أن معظم الدول الأوربية لا تعترف بهذا الكيان"، وزاد: "من حق فرنسا وباقي الدول أن تشترط حضور الدول التي تعترف بها الأمم المتحدة فقط".

ويشير الزهراوي إلى أن "حضور البوليساريو في حالة وقوعه سيسبب حرجاً كبيراً للمغرب"، مورداً عدداً من الاعتبارات، من بينها "التأسيس لسابقة خطيرة، وهي جلوس المغرب في ملتقى دولي كبير إلى جانب البوليساريو"، وصـَرح إن "هذا ما يبحث عنه خصوم المغرب، خصوصاً أن الآلة الدعائية التابعة للبوليساريو ستعمل على توظيف هذه الواقعة ومحاولة تأويلها وتصويرها بشكل لا يخدم تكتيكياً مصالح المغرب في النزاع".

وبيـّن الأستاذ الجامعي أن "المغرب يخوض هذه الأيام معركة شرسة لمنع حضور البوليساريو في القمة، في وقت بدت قيادات المنظمة الانفصالية منتشية مسبقاً بدعوة الحضور، إذ أكد القيادي في جبهة البوليساريو امحمد سالم السالك في تصريح صحافي أن أخذ البوليساريو لمقعدها في القمة الخامسة للشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي في أبيدجان في كوت ديفوار اثنـاء الأيام القليلة المقبلـة يشكل انتصاراً استراتيجياً".

ويؤكد الزهراوي أن سيناريوهات المغرب إزاء هذا الوضع تحتم ممارسة نوع من الضغط على فرنسا والتهديد بالانسحاب من القمة، لدفعها إلى التدخل بقوة لمنع حضور البوليساريو.

وفي حالة فشل هذا السيناريو، يشير الزهراوي إلى أن أمام المغرب خياران، الحضور أو عدم الحضور. آنذاك، يضيف الزهراوي، أن خصوم المملكة سيحاولون استغلال أي مسلك ستنهجه وفق الخيارين المحتملين بشكل يقوي ويضمن تمدد أطروحة البوليساريو.

ويرى الزهراوي أن المغرب "يجب أن يجد لنفسه صيغةً أو مخرجاً جذرياً يجعل المفوضية الإفريقية خارج هذا النزاع، وذلك من اثنـاء تعبئة وتجييش حلفاء المغرب لفرض ملاءمة قوانين وأنظمة الاتحاد الإفريقي مع الأمم المتحدة، أي الاعتراف بالدول ذات السيادة فقط".

ولتحقيق ذلك، يشدد الأستاذ على أن المغرب مطالب بإعداد إستراتيجية تتعلق بكيفية التعامل مع هياكل منظمة الاتحاد الإفريقي بشكل يحمي مصالحه، بعد قرابة سنة من العودة إلى الاتحاد في يناير الماضي.

يذكر أن القمة الخامسة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وضعت على أجندتها مناقشة مواضيع الاستثمار في الشباب الذين يشكلون 60 في المائة من سكان القارة، وتحديد مجالات معينة للعمل المشترك، إضافة إلى الهجرة والإرهاب والتطرف والسلم والأمن.

المصدر : جريدة هسبريس