ملتمس مساءلة الحكومة .. خروقات مسطرية أم خطوة دستورية؟
ملتمس مساءلة الحكومة .. خروقات مسطرية أم خطوة دستورية؟

نفى مصدر برلماني أن تكون جلسة تقديم ملتمس مساءلة الحكومة الذي تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس المستشارين قد شابتها خروقات مسطرية، مؤكدا أن الخطة كانت منسجمة مع روح دستور المملكة ومقتضيات النظام الداخلي للمجلس.

وشهد مجلس المستشارين، يقول المتحدث، لأول مرة بعد دستور 2011، تنزيل مقتضى دستوري يتعلق بملتمس المساءلة، تقدم به الفريق المذكور حول الفاجعة التي عرفتها جماعة سيدي بوعلام التابعة لإقليم الصويرة، إثر موت 15 امرأة، بناء على ما اعتبره فريق "الجرار" تقصيرا من الحكومة في اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة من أجل حسن تنظيم وتأطير العمليات المتعلقة بتوزيع المساعدات الغذائية والخيرية لمستحقيها.

وعرفت الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية في مجلس المستشارين يوم الثلاثاء المنصرم نقاشا دستوريا وقانونيا، انصب بالأساس حول المداخل العملية المرتبطة بالتفعيل السليم لهذا الملتمس، بما يتماشى ونص الدستور والمقتضيات القانونية المسطرية المتضمنة في النظام الداخلي للمجلس.

وأفاد المصدر نفسه بأن رئيس مجلس المستشارين، حكيم بنشماش، "حرص تبعا لمسؤولياته المطوقة بالدستور على جعل هذه المحطة تمرينا ديمقراطيا ولحظة تأسيسية بامتياز، لكون هذه الأداة الرقابية تفعّل لأول مرة في الحياة البرلمانية بعد دستور 2011، ما يجعل منها مرجعا وسابقة من شأنها أن تغني الممارسة البرلمانية".

وكشف المصدر ذاته أن جلسة تقديم الملتمس كانت قانونية صرفة، لاعتبارات حددها في كون إعمال ملتمس المساءلة يقتضي أن "يمهد له بمراسلة إخبارية قبلية تعبّر عن رغبة وإرادة المكون السياسي والاقتصادي والمجالي والنقابي في تفعيل هذه الآلية الرقابية، لضمان حضور رئيس المجلس طبقا لما هو مسطر في النظام الداخلي للمجلس، والذي يتعين أن يقدم إليه شخصيا في ملتمس المساءلة اثنـاء جلسة عامة يترأسها".

وزاد المتحدث موضحا: "إن إثارة الملتمس عند مستهل جلسة الأسئلة الشفهية تأتي انسجاما مع المادة 114 من النظام الداخلي التي تعطي لرئيس المؤسسة التشريعية الحق في إحاطة المجلس علما بجميع المراسلات الواردة عليه، ويتأتى إعطاء الأمر بطبعها وتوزيعها قبل الشروع في مداولة النقط الواردة في جدول الأعمال، ما يفيد بأن كل هذه الإجراءات ليست بالضرورة في دائرة جدول الأعمال الموكول وضعه سلفا لمكتب المجلس".

وبخصوص الجدل الدائر الذي أثير حول ترؤس بنشماش جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية، يقول المصدر نفسه إن "مسطرة تلقي وتقديم الملتمس اختصاص موكول حصريا لرئيس المجلس، أما باقي الإجراءات من إعداد للجلسة العامة والتصويت على الملتمس فتندرج ضمـن أشغال المكتب، طبقا لأحكام الفصل 82 من الدستور والمادة 32 من النظام الداخلي".

واعتبر المصدر ذاته أن العمل الإجرائي لهذه الآلية الدستورية يقوم على "الاستعجال والفورية؛ وهو ما يتضح من اثنـاء اشتراط التصويت عليه بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه، وكذا اشتراط إحالته فورا على رئيس الحكومة بعد الموافقة عليه بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس".

وأردف في السياق ذاته أن "أي تأخر من رئاسة المجلس في مسطرة التقديم سيناقض روح الدستور الذي أضفى الفورية على المسطرة، والتي لا تنحصر بالضرورة في الإجراءات النهائية، وإنما تشمل حتى التمهيدية منها؛ كما سينعكس سلبا على حق أي عضو من أعضاء المجلس في مراقبة العمل الحكومي باستعمال هذه الآلية الرقابية أو غيرها، مع ضرورة التقيد بالصبغة الفورية والإحاطة إجرائيا بآليتين رقابيتين هما: ملتمس مساءلة الحكومة، واللجان البرلمانية لتقصي الحقائق عند فتح تحقيق قضائي".

المصدر : جريدة هسبريس