«جسد افتراضي» لتدريب الجراحين الجدد
«جسد افتراضي» لتدريب الجراحين الجدد

«مريض افتراضي»، كان هذا هو الحل الأمثل لاختصار سنوات كان يقضيها حديثو التخرج المختصون في طب الجراحة مرافقين ومساعدين فقط لذوي الخبرة من الأطباء، ما كان يستهلك سنوات عدة من مسيرتهم الوظيفية، وذلك نتيجة تخوف المؤسسات الصحية من وقوع أي أخطاء أثناء الجراحة، الأمر الذي التفت إليه مركز الابتكار الحكومي في هيئة تنظيم الاتصالات (كودي)، ووظف ابتكارات التكنولوجيا الذكية في خلق حلول تقنية له، تعتمد على استخدام الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد لإجراء عمليات جراحية افتراضية.

رئيس فريق المسرعات الحكومية في الهيئة، أحد أعضاء مركز الابتكار، المهندس ناصر الرايحي، أفاد بأن «فريق عمل المركز انتهى، بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة في الدولة، من تطوير منظومة واقع افتراضي ثلاثية الأبعاد، تتم عبرها عمليات جراحية بإجراءات وخطوات تماثل الواقع تماماً، وبدقة متناهية، كون الكمبيوتر والأنظمة التقنية تحدد للطبيب عند إجرائها المقاييس والخطوات المطلوبة».

والمنظومة الجديدة، وفق الرايحي، تهدف إلى تمكين الأطباء حديثي التخرج من التدريب عملياً على إجراء العمليات الجراحية، وقياس نسب نجاحها، والأخطاء التي يمكن أن يقعوا فيها، وكيفية تفاديها مستقبلاً، ما يدعمهم بخبرة عملية تماثل الواقع، كما تهدف إلى توفير آلية تقنية لاختبار أطباء الجراحة الجدد القادمين للعمل في المؤسسات الصحية في الدولة، كبديل عن إدخالهم غرف العمليات الفعلية، واحتمال ارتكابهم أخطاء توثر في مرضى فعليين.

وتعتمد المنظومة التي طورها فريق عمل المركز، بالتعاون مع جهات صحية في الدولة، على ارتداء نظارات الواقع الافتراضي ثلاثية الأبعاد، ليظهر للطبيب مجسم ثلاثي الأبعاد، مشابه تماماً لجسد مريض، ليتم إجراء العملية الجراحية له، وفي الوقت نفسه تظهر للطبيب على لوحة المنظومة المؤشرات الحيوية للمريض الافتراضي، وبعض التوجيهات والمقاييس الواجب العمل وفقاً لها.

والنموذج الأولي للمنظومة ــ والكلام مازال على لسان الرايحي ــ يضم إجراء عملية الزائدة الدودية، وجارٍ العمل حالياً على إضافة مزيد من العمليات الجراحية بشكل تدريجي، لتتحول المنظومة إلى مرجع طبي جراحي متكامل لطلبة الطب وحديثي التخرج، توفر لهم خبرة عملية تشابه الواقع الفعلي بشكل شبه كامل.

وتحرص فرق عمل المركز بشكل دائم على توظيف تقنيات وتكنولوجيات الواقع الافتراضي الحديثة في تصميم وتطوير منظومات تساعد الطلبة وحديثي التخرج، فإضافة إلى منظومة العمليات الجراحية، تم أخيراً إطلاق منظومة «مستقبلنا»، التي توفر مرشداً أكاديمياً لطلبة الثانوية، يختبر مهاراتهم وقدراتهم ومعلوماتهم العامة، ليحدد لهم مسار التعليم العالي الأكثر توافقاً معهم، وما هو مطلوب في سوق العمل، وتتوافر في الوقت الجاري اختبارات لتخصصي الهندسة المعمارية، وهندسة الفضاء، ويعمل المركز على زيادة التخصصات الأكاديمية في المنظومة لتشكل مستقبلا مرشداً أكاديمياً متكاملاً لأهم التخصصات المطلوبة في سوق العمل.

[email protected]

المصدر : الإمارات اليوم