حظر السودان لمنتجات مصرية والتوظيف السياسي
حظر السودان لمنتجات مصرية والتوظيف السياسي

في خضم العلاقات المتوترة بين الخرطوم والقاهرة، أقر رئيس الوزراء السوداني بكري حسن صالح سلفاً، حظر دخول السلع المصرية الزراعية والحيوانية إلى بلاده بشكل نهائي، مع إلزام القطاع الخاص باستيراد السلع مباشرة من بلد المنشأ، دون عبورها بـمصر.

وشمل قرار الخرطوم عدة منتجات بينها المشاتل، وذلك بدعوى عدم مطابقة معايير السلامة الغذائية.

ولم يكن قرار السودان مفاجئا، فقد كانت الخرطوم قد فرضت حظرا مؤقتا في سبتمبر/أيلول 2016 على الفواكه والخضروات والأسماك المصرية إلى حين إجراء فحوصات معملية لضمان مطابقتها لمعايير السلامة.

وتوسعت الخرطوم في قرارها في مارس/آذار الماضي لأسباب صحية حسب تصريحات مسؤولين، ومنعت استيراد الصلصة والمربى و”الكاتشب” لكونها منتجات مصنعة من خضروات وفواكه ضارة، لينتهي الأمرأواخر مايو/أيار الماضي بحظر نهائي للسلع الزراعية والحيوانية.

وفي ردها على القرار، حاولت وزارة الزراعة المصرية على لسان متحدثها الرسمي حامد عبد الدايم الدفاع عن منتجاتها بالتأكيد على زيادة الصادرات الزراعية إلى مختلف دول العالم منذ بداية 2017 من 1% إلى 3%.
وزير خارجية السودان إبراهيم غندور (يمين) أثناء مؤتمر صحفي مع نظيره المصري سامح شكري (الجزيرة)

توتر دبلوماسي
ويبدو الإعلان عن زيادة الصادارت الزراعية مناقضا لواقع حظر ست دول استيراد الخضروات والفواكه المصرية، فقد سبق السودان في قراره خمسة بلدان هي روسيا واليابان والولايات المتحدة والسعودية والكويت.

وبلغت قيمة واردات السودان من مصر نحو 591 مليون دولار عام 2016، معظمها من الخضروات والفواكه، وفق بيان لوزارة التعاون الدولي السودانية. وطبقا لبيانات صادرة عن وزارة التجارة والصناعة المصرية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار دولار تقريبا عام 2015.

والموقف السوداني تجاه الواردات المصرية يأتي مع توتر العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة والخرطوم، إذ أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أواخر مايو/أيار الماضي عن دعم مصر لعمليات عسكرية نفذتها حركات تمرد مسلحة في دارفور غربي البلاد.

ورغم نفي الرئيس المصري السيسي الاتهامات السودانية، يبدو أن المسألة خرجت عن تبادل التصريحات، لتعلن الخرطوم حظر صادرات القاهرة.

ويضاف هذا التوتر إلى نزاع حدودي بين مصر والسودان على مثلث حلايب، كما تقف الخرطوم مع الجانب الإثيوبي في أزمة سد النهضة الذي تقول القاهرة إنه سيؤثر سلبا على حصتها في مياه نهر النيل.
مصطفى عبد السلام: صادرات مصر إلى السودان تتجاوز 500 مليون دولار سنويا (الجزيرة)

انتقام سياسي
وبعيدا عن مدى تطابق المنتجات المصرية مع معايير السلامة التي يشترطها السودان، يربط الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية مصطفى عبد السلام بين قرار حظر الخرطوم للمنتجات الزراعية والحيوانية المصرية وبين تفاقم الخلافات السياسية، خاصة أنها انتقلت من مرحلة الخلاف المكتوم إلى العلني.

وبيـّن عبد السلام للجزيرة نت أن الخلاف بين مصر والسودان ظهر إلى العلن عقب اتهامات الخرطوم للقاهرة بدعم متمردين هاجموا الحدود الغربية والجنوبية السودانية سلفاً بمركبات عسكرية مصرية،
مضيفا أن المنتجات الزراعية تعتبر عصب الصادرات المصرية التي يبلغ عوائدها سنويا -بشكل إجمالي- 20 مليار دولار.

وَنـــوه إلى خطورة حظر الصادارت الزراعية والحيوانية على إيرادات النقد الأجنبي المصرية، مشيرا إلى أن صادرات مصر للسودان تتجاوز 500 مليون دولار سنويا، وفقدان هذا المبلغ بحسبه سيؤثر سلبا على موارد البلاد من النقد الأجنبي.

من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة أن القرار الذي اتخذه السودان يعد إحدى تبعات اتهام الخرطوم للقاهرة بتمويل حركات متمردة. وتوقع في حديث للجزيرة نت أن يؤثر حظر السودان للمنتجات المصرية سلبا على سمعتها في السوق الدولي، مما سيؤدي إلى مزيد من الخسائر المالية لمصر.

ووصف دوابة تعامل الحكومة المصرية مع الأزمة بالضعيف، بينما طالب عضو لجنة الشؤون الأفريقية بالبرلمان اللواء حاتم باشات باتخاذ الحكومة المصرية رد فعل حيال القرار السوداني، الذي وصفه بأنه سياسي من الدرجة الأولى رغم نفي الجانب السوداني ذلك.

المصدر : الجزيرة

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

مواضيع يمكن ان تنال اعجابك

المصدر : سودافاكس