وزارة الداخلية تتهم "منتدى حامي الدين" بمصادرة حرية التعبير
وزارة الداخلية تتهم "منتدى حامي الدين" بمصادرة حرية التعبير

أكد مصدر مسؤول في "الداخلية" أن الوزارة غير مسؤولة عن ما سمتها القراءات الخاطئة والتأويلات المغلوطة التي صدرت عن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، عقب بلاغها الصحفي الأخير حول نشر صور مفبركة لضحايا في دول أجنبية، أو لقضايا إجرامية سابقة، والادعاء بأنها تتعلق بأحداث الحسيمة.

وكان منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، الذي يرأسه القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، قد اعتبر أن بلاغ وزارة الداخلية، التي يشرف عليها عبد الوافي لفتيت، بشأن فتح مساطر أبحاث قضائية في ما يشتبه أنه مخالفات للقانون الجنائي هو تعد صارخ على استقلالية النيابة العامة".

وعاب مسؤول وزارة الداخلية على منتدى "عبد العالي حامي الدين" عدم القراءة الدقيقة لمفردات ومقاصد البلاغ الأخير، كما آخذ عليه تغليب لغة التجريح والمواجهة عندما استعمل عبارات من قبيل "محاولة مستهجنة والمنظور الخاص للوزير.."، و"ذلك عوض التعاطي مع الموضوع من منظوره القانوني الصرف، على اعتبار أن القضية تتعلق بالإحساس بالأمن لدى المواطن من جهة، وبأفعال تقع تحت طائلة القانون الجنائي من جهة ثانية"، يقول المصدر ذاته

وبيـّن المسؤول ذاته بأن بلاغ وزارة الداخلية استخدم، بشكل متعمد ومقصود وفي مناسبتين، عبارة "فتح" بحث من طرف السلطات المختصة لتحديد هويات الأشخاص المتورطين، وذلك لأن الوزارة تدرك جيدا نطاق اختصاصها وحدود ولايتها القانونية، كما أنها على إلمام واطلاع دقيقين بالمقتضيات القانونية والتشريعية المنظمة للأبحاث التمهيدية في المادة الجنائية".

وأردف "فالمشرع المغربي خوّل لضباط قوات الأمـــن القضائية، الذين أشارت إليهم الوزارة بعبارة "السلطات المختصة"، صلاحيات متعددة في مجال البحث الجنائي، من بينها القيام بأبحاث تمهيدية إما بناءً على تعليمات من النيابة العامة أو تلقائيا (المادة 78 من قانون المسطرة الجنائية)، ومباشرة الأبحاث التمهيدية وتلقي الشكايات والوشايات (المادة 23)، والتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها (المادة 18)".

وأضـاف "حرصت الوزارة على استخدام عبارة " فتح بحث" لكي تكون منسجمة مع المقتضيات القانونية أعلاه، ولم تتدخل نهائيا، وبشكل مطلق، في صلاحيات النيابة العامة التي يخولها القانون صلاحيات واسعة من قبيل إقامة وممارسة ومراقبة الدعوى العمومية (المادة 36 من قانون المسطرة الجنائية)، وإعطاء الأوامر بفتح الأبحاث (المادتان 40 و49 من نفس القانون).

وسجّل مسؤول وزارة الداخلية ما اعتبرها "تجاوزات لفظية خطيرة تضمنها بلاغ منتدى الكرامة"، لافتا الانتباه إلى أن الوزارة لم تقل نهائيا بأنها "فتحت مساطر أبحاث قضائية"، وهي العبارة التي وردت في بلاغ المنتدى في عدة مرات، وإنما شددت الوزارة على "فتح بحث من طرف السلطات المختصة"، مع ما يوجد بين العبارتين الأولى والثانية من فوارق لغوية واصطلاحية وقانونية كبيرة.

وأكد المسؤول ذاته على أن البلاغ صدر عن وزارة الداخلية بصفتها شخص معنوي ومؤسسة عمومية تسهر على صون الأمن وحماية النظام العام، ولم يصدر، أي البلاغ، عن الوزير بصفته الشخصية وإنما انطلاقا من مركزه القانوني.

وبالتالي، يردف المصدر، فإن حديث منتدى الكرامة عن "المنظور الخاص للوزير"، ومحاولة "شخصنة البلاغ"، هي مسألة غير سليمة وتتجاوز حدود الرقابة المواطنة والحقوقية المكفولة دستوريا للفاعلين المدنيين.

وخلص المتحدث إلى أن موقف منتدى الكرامة لحقوق الإنسان من بلاغ وزارة الداخلية ليس له سوى تفسير واحد، هو محاولة المنتدى مصادرة حق الوزارة في التواصل مع الرأي العام في القضايا التي تتعلق بالاهتمامات الأمنية للمواطنين.

"موقف المنتدى هو أيضا انتهاك صريح لحرية التعبير التي تكفلها الوثيقة الدستورية والنصوص التشريعية للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين..."، يختم مسؤول وزارة الداخلية تصريحه للجريدة.

المصدر : جريدة هسبريس