كاميرات مراقبة تفضح أسرار بيـوت ببث مباشر على الإنترنت
كاميرات مراقبة تفضح أسرار بيـوت ببث مباشر على الإنترنت

رصدت شرطة دبي حالات اختراق لكاميرات مراقبة في بيـوت ومؤسسات وشركات، نتيجة تركيبها من قبل أشخاص غير مختصين بطرق تأمينها وتفعيل نظام الحماية فيها، ما سهل مهمة «هاكرز» في اختراق هذه الكاميرات، وتحويلها إلى وسيلة بث حي ومباشر لما يحدث داخل تلك المنازل والشركات.

وصـَرح مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي، اللواء خليل إبراهيم المنصوري، لـ«الإمارات اليوم» إن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات ضبطت أشخاصاً قاموا بتركيب كاميرات تم اختراقها وانتهاك خصوصية أصحابها، وتبين أنهم تسببوا في ذلك عن جهل وعدم خبرة، دون وجود شبهة تعمد انتهاك خصوصية أصحاب المنازل.

فيما ذكر مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، العميد سالم خليفة الرميثي، أن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية خاطبت جهات مختصة في الدولة، منها هيئة تنظيم الاتصالات، من أجل إقفـال مواقع إلكترونية مشبوهة، تبث عبر الإنترنت مشاهد من داخل بيـوت وشركات عبر كاميرات مراقبة تم اختراقها.

وصـَرح نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، المقدم سالم بن سالمين، إن هناك برامج متخصصة يستخدمها «هكرز» في فك شفرات هذه الكاميرات، والبث من داخل المنازل أو الشركات، وربما يستخدم المحتوى سواء كان صوراً أو فيديو في ابتزاز أصحابها، مشيراً إلى أن الوقاية سهلة، وتتمثل في الاستعانة بمختصين معتمدين من الجهات المختصة في الدولة، إذ سيكون بإمكانهم تأمين الكاميرا بكلمة سر واسم مستخدم، ما يصعّب عملية اختراقها.

وصـَرح مواطنون ومقيمون لـ«الإمارات اليوم» إنهم لم تكن لديهم دراية بأن هناك كلمة سر واسم مستخدم لهذه الكاميرات، لافتين إلى أنهم استعانوا بأصدقاء لديهم دراية بتركيب هذه الوسائل، فيما لجأ آخرون إلى استخدام أشخاص مجهولين، أعلنوا عن أنفسهم عبر الإنترنت أو ملصقات دعائية في الشوارع.


صـّرح مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي، اللواء خليل إبراهيم المنصوري، إن الدوريات الإلكترونية التابعة للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لا تنتظر وصول البلاغات لرصد ظاهرة مقلقة أو ثغرة أمنية، لكنها تجوب الإنترنت على مدار الساعة، لاتخاذ إجراءات وقائية تسمح برصد أية مخالفات أو سلوكيات غير قانونية، لافتاً إلى أنها اكتشفت مواقع خارج الدولة، تبث بشكل مباشر عبر كاميرات مراقبة داخل بيـوت وشركات، وتبين أن أصحاب المنازل والشركات لا يعلمون شيئاً عن ذلك البث المباشر، ويتصرفون بشكل تلقائي، دون أن يدركوا أن هناك من ينتهك خصوصياتهم على مدار الساعة.

تأمين الإنترنت الداخلية

صـّرح خبير بأمن الشبكات، علي أبوطالب، إن هناك إمكانية لاختراق أنظمة المراقبة في المنازل من اثنـاء التسلل إلى الإنترنت المنزلية (واي فاي)، لافتاً إلى أن هناك أشخاصاً يستهينون بمسألة اختيار كلمة سر صعبة للإنترنت المنزلي، ويميلون لوضع كلمة يسهل حفظها، مثل رقم متدرج، ما يمثل فرصة سهلة للتسلل إليها، ومن ثم اختراق الأجهزة المتصلة بتلك الشبكة، ومنها الكاميرات.

وأردف أن هناك ما يعرف بـ«default password»، وهي كلمة السر التي تحدد الجهات المصنعة للأجهزة المختلفة، سواء كانت كاميرات أو غيرها، مؤكداً أن أول اشتراطات حماية البيانات الشخصية، تبديـل هذه الكلمة، ووضع أخرى أكثر تعقيداً، ويفضل أن تتضمن حروفاً ورموزاً أو أرقاماً، مشيراً إلى أن المستخدم العادي لا يمكن أن يتخيل مدى الاحترافية التي وصل إليها فن القرصنة، إذ صار بالإمكان التحكم في كاميرا المراقبة على بعد مئات الآلاف من الأميال، وتوجيهها إلى أماكن بعينها.

وأشار إلى أن هناك ما يمكن وصفه بالبث الحي من بيـوت على الإنترنت، ويمكن التأكد من ذلك بالبحث على محرك مثل «غوغل» أو غيره، لاكتشاف منـازل مفتوحة على مصراعيها للمشاهدة، مؤكداً أن التوعية مهمة جداً في هذا الجانب.

8 خطوات لحماية الكاميرات من الاختراق

لخص نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، المقدم سالم بن سالمين، وسائل التأمين والحماية من مخاطر اختراق كاميرات المراقبة المنزلية في نقاط محددة:

- شراء الكاميرات من شركات معتمدة من قبل الجهات المختصة.

- استخدام فنيين متخصصين معتمدين لتركيبها، وعدم اللجوء إلى هواة أو أشخاص مجهولين، سواء من اثنـاء الإنترنت أو إعلانات الشوارع.

- الحرص على تبديـل كلمة السر واسم المستخدم فور تفعيل الكاميرا، وعدم منحها لأي شخص.

- التدريب جيداً على كيفية استخدم أجهزة التسجيل المرتبطة بهذه الكاميرات، ويفضل استخدام الأنواع ذات الذاكرة الكبيرة، إذ يمكن الاستعاضة بها عن تلك التي ترتبط بالإنترنت.

- عدم وضع الكاميرا في أماكن ذات خصوصية معينة في المنزل، مثل غرف النوم أو الحمامات، وتثبيتها في أماكن يمكن من خلالها رصد الوضع العام في المنزل، مثل الصالة أو الطرقات.

- إبلاغ الخدم أو الفئات المساعدة في المنازل بوجود كاميرا، لأن هذا يحقق نوعاً من الردع، ويحافظ على خصوصيتهم.

- بالنسبة للشركات يجب تبديـل كلمة السر أو أكواد الدخول إلى أنظمة الكاميرات أو غيرها من الأنظمة الإلكترونية في حال الاستغناء عن موظفين لديهم صلاحيات الدخول إليها، تفادياً لاختراقها أو تخريبها أو اختلاس بيانات، سواء بوازع انتقامي أو لأسباب آخر من قبل هؤلاء الموظفين.

- تحديث الأنظمة بشكل مستمر، وتأمينها ببرامج الحماية اللازمة، لأن «الهاكرز» ومحترفي القرصنة يعملون دائماً على تطوير أدواتهم المتعلقة بكيفية الاختراق.

صدمة التجسس

صـّرح نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، المقدم سالم بن سالمين، إن إحدى حالات الاختراق كانت لمنزل شخص تم التواصل معه مباشرة، أثناء مشاهدته في منزله عبر كاميرا المراقبة التي يضعها، بعد تحديد وسيلة تواصل معه.

وصـَرح له المخترق «لماذا ترتدي هذه الملابس الكئيبة في منزلك؟»، لافتاً إلى أن الرجل أصيب بصدمة حين أدرك أن هناك من يراقبه عبر الأداة التي وضعها لحماية أسرته.

ونصح بن سالمين كل من يستخدم كاميرات المراقبة المنزلية بتثبيتها في أماكن عامة داخل المنازل، وليس في غرف النوم أو غيرها من الغرف التي لها خصوصية مضاعفة، تفادياً لاختراقها والتجسس على حياته الشخصية، واستخدامها في عمليات ابتزاز لاحقاً.

وأردف أنه بالتحري عن أسباب هذا الاختراق، خصوصاً في ظل ظهور أكثر من موقع إلكتروني يبث عبر هذه الكاميرات، تبين أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أصحاب هذه المنازل أو الشركات لا يلجأون إلى جهات معتمدة، بل يبحثون عن الحلول والخيارات الأرخص، على الرغم من عواقب ذلك.

وأشار المنصوري إلى أن هذه الإشكالية تقع في كثير من الدول، لذا تحرص شرطة دبي على توعية أفراد الجمهور، لأن استخدام هذه الكاميرات شائع في الدولة، خصوصاً بالمنازل التي يستعين أصحابها بالفئات المساعدة، مثل المربيات، فيحرصون على تركيب كاميرات لمراقبة أبنائهم، والتأكد من معاملتهم بشكل جيد.

وبيـّن أن هناك إشكاليات أمنية أخرى مرتبطة باختراق هذه الكاميرات، منها إمكانية رصد محتوى المنزل من قبل لصوص، وتحديد الأوقات التي يغيب فيها أصحابه لسرقته، مؤكداً أن الوقاية تظل أفضل من العلاج، ويجب اتخاذ الحلول الآمنة لحماية الحياة الشخصية من الانتهاك.

وأفاد المنصوري بأن فريق العمل من المختصين بإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية تمكـن تحديد بيـوت تم اختراق الكاميرات الموجودة فيها، وتواصل مع أصحابها، واستدعى الأشخاص الذين تولوا تركيب الكاميرات فيها، وتبين من اثنـاء البحث والتحري واستجواب هؤلاء الفنيين أنهم ليس لديهم دراية كافية بنظم الحماية في هذه الكاميرات، خصوصاً تلك المتصلة بالإنترنت، ويمكن استخدامها في مراقبة المنزل عن بعد.

من جهته، صـّرح مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، العميد خليل الرميثي، إن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية تعمل بشكل دوري على رصد أي مواقع تبث من اثنـاء كاميرات مراقبة مخترقة في دبي، لافتاً إلى أنها تواصلت فعلياً مع الجهات المختصة في الدولة، وتم حجب عدد من هذه المواقع.

وأردف أن شرطة دبي، وغيرها من الجهات ذات الصلة، تؤدي دورها في هذا الإطار من اثنـاء رصد تلك الظواهر والثغرات ومحاولة سدها، لكن يتحمل أصحاب المنازل والمنشآت المختلفة مسؤولية توفير الوقاية اللازمة لخصوصية ممتلكاتهم، لافتاً إلى أن هذا ليس أمراً صعباً، ولا يحتاج سوى اللجوء إلى الجهات المعتمدة، لضمان الالتزام باشتراطات السلامة المطلوبة.

وأشار إلى أن هناك إدارة متخصصة في دبي تتولى تصنيف وترخيص الشركات المعنية بتزويد الكاميرات، هي إدارة نظم الحماية، ويمكن الاعتماد عليها في ذلك، لافتاً إلى أن بعض المستخدمين تغريهم إعلانات عن تركيب كاميرات بسعر رخيص مقارنة بالأسعار التي تقررها الشركات المعتمدة، ويستعينون بأشخاص عشوائيين يمكنهم تركيب الكاميرات، لكن ليس لديهم دراية كافية بنظم الحماية.

من جهته، صـّرح نائب مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، المقدم سالم بن سالمين، إن التحقيقات في الحالات التي رصدتها الإدارة لاختراق كاميرات في بيـوت أو منشآت أخرى اثنـاء العام الماضي، أثبتت عدم وجود تعمد وراء أي منها، وبسؤال المتسببين في ذلك، تبين أنهم أخطأوا بعدم اتخاذ الإجراءات الأمنية الكافية لحماية الأماكن التي تم تثبيت كاميرات فيها.

وأردف أن فرق العمل بالإدارة اكتشفت أن المواقع التي تبث من داخل بيـوت أو شركات في دبي تدار من خارج الدولة، لافتاً إلى أن الإشكالية في استخدام بعض المحتويات، مثل الصور أو مقاطع يتم تسجيلها في ابتزاز أصحاب تلك المنازل أو الشركات، لذا حرصت شرطة دبي على توعية أفراد الجمهور بهذه الثغرات، حماية لحياتهم الشخصية.

وبيـّن بن سالمين أنه بالتحقيق وفحص الحالات التي رصدتها الإدارة تبين أن نظام المراقبة «سي سي تي في» المرتبط بهذه الكاميرات، ومتصل بالإنترنت، يتعرض لاختراق من قبل قراصنة خارج الدولة، يستطيعون تحديد أماكن هذه الكاميرات، عبر مواقع الشركات المصنعة لها، لأنها مثل أجهزة الكمبيوتر مزودة بعنوان «آي بي» يمكن تعقبه واختراقه.

وأضـاف أن الكاميرات المتصلة بالإنترنت لها اسم مستخدم وكلمة سر، وحين يقوم الفني أو المختص بتركيبها يفترض أن يغير كلمة السر واسم المستخدم، ويمنحهما لصاحب المنزل أو الشركة، لافتاً إلى أن الثغرة تحدث حين لا يتم تبديـل كلمة السر، والاحتفاظ بتلك التي خصصتها الشركة المصنعة للكاميرات، والتي تكون عادة عبارة عن أرقام متسلسلة معروفة للجميع، مثل 1،2،3،4 أو عدد من الأصفار، ما يسهل مسألة اختراقها إلى حد كبير، إذ يكفي مجرد تحديد مكان نظام المراقبة في المنزل أو الشركة للولوج إليه مباشرة، ومراقبة المكان مثل صاحبه تماماً.

وَنـــوه إلى أن فرق العمل بالإدارة رصدت مواقع على الإنترنت متخصصة في النقل المباشر من كاميرات مراقبة داخل بيـوت ومنشآت في دبي، وتم حجب هذه المواقع، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لافتاً إلى أن هناك برامج منتشرة على الإنترنت لاختراق الأنظمة التي يتركها أصحابها دون تأمين.

وأكد بن سالمين ضرورة أن يقتنع الجميع بأن أي جهاز متصل بالإنترنت، سواء كان كاميرا مراقبة، أو أجهزة ذكية أخرى في المنازل، يمكن أن يكون عرضة للاختراق، إذا لم يلتزم صاحبه بالإجراءات الوقائية الكافية لحمايته، مشيراً إلى أن برامج الاختراق صارت متاحة للجميع، لذا تظل الوقاية خيراً من العلاج.

وَنـــوه إلى أن هناك أشخاصاً في دول عدة فوجئوا بصورهم ومقاطع فيديو من منازلهم تصور حياتهم الخاصة متاحة للجميع على الإنترنت، وتبين اختلاسها عبر كاميرات مراقبة متصلة بالإنترنت، وضعوها في منازلهم دون توفير سبل الحماية الكافية لها.

وصـَرح بن سالمين إن هناك حالات أخرى رصدت لاختراق أنظمة الشركات، تتمثل في عدم تبديـل رموز الحماية، مثل كلمة السر أو اسم المستخدم، بعد الاستغناء عن موظفين كانت لديهم صلاحية الدخول إلى تلك الأنظمة، وتبين أنهم انتهكوا خصوصية تلك الشركات بعد أن غادروا إلى بلادهم، مؤكداً أن من الضروري الانتباه إلى هذا الجانب، سواء في ما يتعلق بأنظمة المراقبة أو ببيانات الشركة عموماً، لأن بعض الموظفين قد يتصرفون أحياناً بشكل انتقامي حال فصلهم.

فيما أبدى أصحاب بيـوت، يستخدمون كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت، دهشتهم حين سألتهم «الإمارات اليوم» عن نظم حمايتها. وصـَرح عادل بيومي، إنه قرر تركيب كاميرا في منزله، بعد تعرضه ابنته لسوء معاملة من خادمة كانت تعمل لديه، لافتاً إلى أنه شاهد إعلانات عبر الإنترنت عن كاميرات بسعر جيد فاشترى واحدة، ثم استعان بصديق له في تركيبها.

وأردف أن الكاميرا تعمل بشكل جيد، ويمكنه مراقبة المنزل عبر هاتفه، لكنه لا يعرف شيئاً عن كلمة مرور أو اسم مستخدم، ولا يتخيل أن بالإمكان اختراق نظام المراقبة لديه، مشيراً إلى أن من حسن حظه عدم وضع كاميرات في أماكن ذات خصوصية في المنزل.

من جهته، ذكر إسماعيل الزرعوني، أن لديه عدداً من الكاميرات في المنزل، مثل معظم المواطنين والمقيمين في الدولة، للتأكد من التزام الفئات المساعدة بتأدية واجباتهم، وضمان حسن معاملة أولاده، لكنه لم يهتم كثيراً بمسألة التأمين والحماية، مشيراً إلى أن شركة طرحت إعلاناً عبر أحد المتاجر الإلكترونية، هي تولت عملية تركيب نظام المراقبة في المنزل، مؤكداً أنه اكتشف الآن غياب الوعي بهذه المسألة لدى كثير من الناس.

فيما أفادت سمية عثمان بأنها وضعت الكاميرا في المنزل، بعد نزولها إلى سوق العمل، واضطرارها للاستعانة بخادمة، لافتة إلى أن الفني الذي تولى تركيبها أخبرها بكلمة السر الأصلية التي خصصتها الشركة المصنعة للكاميرا، لكنها تكاسلت عن تغييرها، لاعتقادها أن من الصعوبة اختراق هذه الأنظمة.

وأكد يوسف محمود أن لديه نظام مراقبة منزلية، لكنه كان حريصاً على تحديد اسم المستخدم بنفسه وكلمة السر، لأنه قرأ سابقاً عن عمليات اختراق نفذتها شركات تتولى تركيب هذه الكاميرات، إضافة إلى حالات سجلت في دول عدة، لافتاً إلى أنه متشكك بطبعه حين يتعلق الأمر بالتكنولوجيا الحديثة.

المصدر : الإمارات اليوم