بعد فشل الوساطة الكويتية.. انقلاب جديد في قطر بضوء أخضر أمريكي
بعد فشل الوساطة الكويتية.. انقلاب جديد في قطر بضوء أخضر أمريكي

يضج تاريخ الدولة القطرية بالانقلابات السياسية المدعومة في أغلبها من الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات، ويبدو أن الأيام المقبلـة ستعيد تكرار هذا المشهد من جديد، فعلى خلفية التوترات الدبلوماسية المشتعلة بين قطر والدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات والبحرين، وبعد فشل الوساطة الكويتية في حل النزاعات بين الطرفين، تأتي التكهنات بحدوث انقلاب سادس بعد سلسلة الانقلابات الخمسة التي جرت في الدوحة بداية من عام 1971 وحتى عام 2013.

فشل الوساطة

عاد الأمير القطري مجددًا إلى بلاده دون تحقيق أي انجاز يذكر اثنـاء زيارته إلى الكويت التي هدفت إلى الوساطة لتنقية الأجواء المتوترة بين السعودية والإمارات والبحرين من جانب، وقطر من جانب آخر، لكن يبدو أن الكويت التي سبق أن توسطت بين المتنازعين نفسهم عام 2014، بعدما وصلت الأزمة بينهما إلى سحب تلك الدول لسفرائها من الدوحة، فشلت هذه المرة في رأب الصدع بين الأشقاء الخليجيين، فالأزمة الحالية مختلفة عن سابقتها، والدول الخليجية تُصر على أن تغير قطر من سلوكها قبل إتمام أية مصالحة، وما كان ممكنًا في عهد الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز” غير ممكن في عهد ملـك السعوديـة الحالي “سلمان بن عبد العزيز” ونجله نائب ولي العهد “محمد بن سلمان” المعروف بسياسته الاندفاعية المتهورة ومثوله للأوامر الأمريكية، الأمر الذي يتطلب تنازلات وإجراءات ملموسة من قبل قطر تغير من خلالها الدوحة السياسات التي تثير حفيظة جيرانها، لكن المؤشرات الحالية واستمرار الهجوم السعودي – الإماراتي على الدوحة إعلاميًا وسياسيًا يؤكد أن زيارة تميم إلى الكويت لم تحقق أي مصالحة ملموسة، وأن الأمير الكويتي، صباح الأحمد الصباح، لن يستطيع إنقاذ قطر من براثن الانقلاب الخليجي عليها.

انقلاب جديد بضوء أخضر أمريكي

يبدو أن أمريكا قد أنارت الضوء الأخضر لحكام الدول الخليجية لإسقاط النظام القطري والانقلاب عليه اثنـاء زيارة رئيس أمريكا، ترامب، إلى المملكة السعودية قبل نحو ثلاثة أسابيع، وذلك بعد أن أصبحت الخطوات والتحركات والسياسات القطرية غير مُرضية للنظام الأمريكي الجديد، حيث توقعت صحيفة “الرياض” السعودية، وقوع انقلاب سادس في قطر بعد أربع سنوات من الحكم لم ينجح “تميم” خلالها في كسب أي صديق أو قريب، بل حصد عداوة الجميع، وذلك عبر سيناريوهين، الأول أن يأتي التهديد من أسرة “أحمد بن علي” التي تسعى للانتقام من أسرة تميم، وذلك لأنها صاحبة الحق الأصلي والشرعي في حكم قطر، والمنتسبة لأول حاكم للإمارة عقب الاستقلال عن الاحتلال البريطاني فى عام 1971، إذ أصدرت الأسرة بيانًا تعتذر فيه للمملكة والإمارات عن سياسات “تميم”، فى إشارة مهمة وربما تحمل إشارات على تحركات من جانب الأسرة لوضع حد لأسرة خليفة واستعادة حكمهم الذى خطفه جد تميم، فيما يأتي التهديد الثاني من والد تميم نفسه، حمد بن خليفة آل ثاني، ونجله “مشعل”، الذى كانت قد أبعدته والدة تميم الشيخة “موزة” عن المشهد لصالح نجلها، وذلك للانتقام لنفسه وحتى يضمن لنفسه عودة هيبته التي أسقطها ابنه “تميم”.

تأتي الأجواء الحالية لترجح توقعات صحيفة “الرياض”، حيث وجـه حكام قطر الأصليون، أسرة آل ثاني، وأبناء عمومة “تميم”، بيانًا تبرؤا فيه من الرسوم المسيئة للمملكة السعودية التى نشرتها فضائية “الجزيرة” لسان حال النظام القطري، ووجهت العائلة اعتذارها إلى المملكة وذلك من اثنـاء بيان بعثوا به للملك “سلمان بن عبد العزيز آل سعود” ولشعب المملكة، وأكـّدت عائلة آل ثاني، في بيانها إن “رفض العائلة لسياسات تميم حاكم قطر لم يعد قابلًا للكتمان أو التخطي، وأنهم يعلنون التبرؤ من تلك السياسات قبل أن تغرق المركب بالعائلة بسبب أفعال تميم بن حمد، مبدين غضبهم من سياسات تميم تجاه دول دول الخليج”، وصدر بيان الاعتذار معنونًا بـ”بيان فرع أحمد بن على من أسرة آل ثاني”، هو أول حاكم لدولة قطر بعد الاستقلال، الأمر الذي رجح أن تكون قطر مقبلة على انقلاب جديد في الحكم يعيد الدولة إلى الأسرة الأصلية الحاكمة.

وأكـّدت صحيفة “عكاظ” السعودية إن الحكومة القطرية أمام خيار صعب إما مراجعة شاملة وإعادة تصويب، وإما التشبث بخندق موالاة إيران التي يرفضها الحلفاء الخليجيون والغربيون والعرب، وبحسب رصد “عكاظ” على مدى الأيام الماضية، فإن هناك تشابهًا كبيرًا بين الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تهاجم السعودية منذ أعوام وتحاول نشر الإحباط في الشارع، وهو أنها انبرت للدفاع عن قطر منذ الليلة التي أطلق فيها الأمير القطري تصريحاته التي هاجم خلالها أشقائه في دول دول الخليج، وامتدح إيران وحزب الله، واعتبر حركة حماس الممثل الشرعي للفلسطينيين.

وزادت “عكاظ” أنه بعد التدقيق في محتوى التغريدات، اتضح جليًا أن هذه الصفحات تمثل توجهًا واضحًا، مهمتها الأساسية التركيز على مهاجمة السعودية والدفاع عن قطر وتصريحات أميرها، في حين دأبت التغريدات السابقة والقديمة في الحسابات ذاتها على الدفاع عن تنظيم الإخوان المتطرف وقياداته، وأكدت الصحيفة أن هذه الصفحات ما هي إلا كتائب إلكترونية قطرية على مواقع التواصل.

المصدر : البديل