وسط إدانة دولية لـ”مجزرة خان شيخون” الكيماوية بسوريا.. جيش النظام ينفي وجلسة طارئة لمجلس الأمن
وسط إدانة دولية لـ”مجزرة خان شيخون” الكيماوية بسوريا.. جيش النظام ينفي وجلسة طارئة لمجلس الأمن

دانت دول غربية ومنظمات حقوقية، الهجوم الكيماوي “المروع” الذي وقع في محافظة إدلب السورية اليوم الثلاثاء، فيما نفت قيادة الجيش السوري تنفيذها ما يشتبه أنه هجوم كيماوي في محافظة أدلب، أودى بحياة العشرات بينهم أطفال.

وأكـّدت القيادة العامة للجيش السوري في بيان، إنها تنفي “نفيا قاطعا استخدام الجيش العربي السوري أي مواد كيماوية أو سامة في بلدة خان شيخون بريف إدلب هذا اليوم”، مؤكدة أنها “لم ولن تستخدمها في أي مكان أو زمان لا سابقا ولا مستقبلا.”

وفي وقت سابق اليوم، صـّرح مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا، إن الهجوم الكيماوي “المروع” الذي وقع في محافظة إدلب السورية اليوم جاء من الجو.

وأكد دي ميستورا، في مؤتمر دولي في بروكسل يستهدف دعم محادثات السلام السورية الهشة، “كان هذا (هجوما) مروعا، ونطالب بتحديد واضح للمسؤولية وبالمحاسبة وأنا على ثقة بأنه سيكون هناك اجتماع لمجلس الأمن بشأن هذا”.

ومن جانبها، صَـرحت تركيا، إن صورا ومعلومات من محافظة إدلب السورية، أظهرت أن نظام بشار الأسد استخدمت أسلحة كيميائية في هجوم وصفته أنقرة بأنه “انتهاك واضح” لقرارات مجلس الأمن.

وأكـّدت وزارة الخارجية التركية في بيان “الصور والمعلومات الواردة من خان شيخون، تظهر أن النظام انتهك بوضوح قراري مجلس الأمن الدولي 2118 و 2209 باستخدام أسلحة كيميائية.”

ودعت الوزارة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى البدء الفوري في التحقيق وحثت “الأطراف التي لها تأثير على نظام بشار الأسد” على المساعدة في وضع نهاية لما وصفتها بالانتهاكات الصارخة لوقف إطلاق النار.

وهجوم خان شيخون هو أعنف هجوم كيماوي في سورية، منذ هجوم بغاز السارين أودى بحياة المئات من المدنيين في الغوطة قرب دمشق في أغسطس آب 2013.

جلسة طارئة

وفي هذه الأثناء، يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا غدا الأربعاء بشأن هجوم كيماوي بسوريا، قتل عشرات الأشخاص من بينهم 11 طفلا.

وأكـّدت نيكي هيلي، السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية للصحفيين، “بالطبع نحن قلقون بشأن ما حدث في الهجوم الكيماوي السوري، ولهذا سنعقد اجتماعا طارئا صباح غد في القاعة المفتوحة.”

وكان المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير ماثيو رايكروفت، قد كشف في وقت سابق اليوم، أن بلاده طلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بخصوص ما وصفه بـ”الهجوم الرهيب” الذي وقع في إدلب السورية.

وشدد السفير البريطاني في تصريحات للصحفيين بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، على “ضرورة محاسبة الجناة المسؤولين عن هذا الهجوم ومناقشة هذا الأمر في مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن”. وأردف قائلا “نحن نريد تطبيق العدالة”.

ومن جانبهم صـّرح دبلوماسيون بالأمم المتحدة في تصريحات، إن فرنسا والسويد وبريطانيا، تقدمت بطلب رسمي إلى المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي (والتي تتولي بلادها الرئاسة الدورية لأعمال المجلس للشهر الجاري)، من أجل عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن الهجمات الكيميائية التي وقعت في إدلب في وقت سابق اليوم.

ولقي أكثر من 100 مدني مصرعهم، وأصيب أكثر من 500 غالبيتهم أطفال بحالات اختناق، في هجوم بالأسلحة الكيماوية شنته طائرات نظام بشار الأسد صباح اليوم، على بلدة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي.

اتهام فرنسي

وبعد ساعات من وقوع الهجوم، سارعت فرنسا إلى اتهام نظام بشار الأسد بالمسؤولية عن هجوم كيماوي مشتبه به.

وألقى الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند، بالمسؤولية بشكل مباشر على قوات نظام بشار الأسد في هجوم يشتبه بأنه شن بسلاح كيماوي في مناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال سورية.

وصـَرح في بيان اليوم الثلاثاء، إن “حلفاء الرئيس بشار الأسد يمنحونه الجرأة للتصرف دون خوف من عقاب”. وأضـاف “مرة أخرى سينفي نظام بشار الأسد الأدلة على مسؤوليته عن هذه المجزرة. مثلما حدث في 2013، يعول بشار الأسد على تواطؤ حلفائه للتصرف دون خوف من العقاب.”

وأردف أولوند “بوسع أولئك الذين يدعمون هذا النظام مجددا تقييم حجم مسؤوليتهم السياسية والاستراتيجية والأخلاقية.”

بريطانيا.. دعوة لمحاسبة نظام الأسد

ومن جانبه، صـّرح بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني اليوم الثلاثاء، إن “رئيس سوريا بشار الأسد سيكون مذنبا بجريمة حرب إذا ما ثبت أن نظامه مسؤول عن هجوم يشتبه أنه نفذ بأسلحة كيماوية على محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة”.

وصـَرح جونسون للصحفيين في مؤتمر صحفي في لندن، “إذا ثبت أن نظام الأسد هو من ارتكبه.. فسيكون ذلك سببا إضافيا للاعتقاد بأنها… جريمة حرب.”

وأردف، “قصف مواطنيك المدنيين بأسلحة كيماوية هو دون أدنى شك جريمة حرب ويتعين أن يحاسبوا عليها.”

تحقيق أممي

وفي سياق آخر، صـّرح محققون في جرائم الحرب بالأمم المتحدة، إنهم يحققون في هجوم كيماوي مزعوم في بلدة في محافظة إدلب السورية، وأيضا تقارير عن هجوم لاحق على منشأة طبية يعالج فيها مصابون.

وأكـّدت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سورية، في بيان نددت فيه بالهجوم الذي أودى بحياة عشرات المدنيين، إن استخدام أسلحة كيماوية وكذلك أي استهداف متعمد للمنشآت الطبية “سيرقيان إلى جرائم الحرب وانتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان.”

وزادت اللجنة المستقلة، التي يرأسها الخبير البرازيلي باولو بينيرو “لا بد من تحديد الجناة في مثل هذه الهجمات ومحاسبتهم”.

حصيلة قابلة للارتفاع

ورغم تضارب الأخبار بشأن الحصيلة النهائية للاعتداء، إلا أن منظمة إغاثة طبية، صَـرحت إن هجمات بأسلحة كيماوية قتلت مئة شخص على الأقل في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سورية، وخلفت 400 شخص آخرين يعانون من مشكلات في التنفس.

وصـَرح اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية، وهو تحالف لمنظمات إغاثة دولية يمول مستشفيات في سورية وله مبنـى في باريس، إن عدد الوفيات من المرجح أن يزيد.

وأردف الاتحاد، أن قرية خان شيخون جنوبي إدلب ضربت في بادئ الأمر قبل توجيه ضربات إلى مركز منظمة الخوذ البيضاء للدفاع المدني في خان شيخون ومشفى الرحمة.

وصـَرح الاتحاد، “شاهدنا أكثر من 40 ضربة منذ الساعة السادسة والنصف.” وأردف “عدد الضحايا مستمر في الزيادة وكذلك الضربات في منطقة إدلب إضافة إلى هجمات غير كيماوية في حماة.”

المصدر : إرم نيوز